تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والنوحيل لها، فسقط المحال الذي ذكروه.
الشبهة الثانية هو أن الإنسان المعين مشارك لسائر الناس في مجرد الجسمية ومتميز عنهم في تشخصه وتعينه، فإذن الشخص كل واحد من الأشخاص يجب أن يكون زائدا على ما له من الجسمية، فلو أعاد الله ذلك الشخص لكان لا يخلو إما أن يعيد تلك الصفات التي لكانها تميز ذلك الشخص عن غيره أو لا يعيدها، فإن أعادها مع أنها قد عدمت كان ذلك قولا باعادة المعدوم، وهو باطل. وإن لم يعيدها لم يكن الله معيدا من ذلك الشخص ما به يتميز عن غيره، وهذا يبطل القول بالاعادة.
و الجواب أن من المحتمل أن يقال: إن الإنسان عندنا هو الأجزاء الأصلية التي وجدت في أول الحياة إلى آخر الممات، ولا شك أن تلك الأجزاء قليلة جدا، وهي المسماة بالروح، فعند حضور الموت يأمر الله الملائكة بقبض تلك الأجزاء التي هي الإنسان بالحقيقة من غير ان يقع فيها تبديل وتغيير، وتفرق صفاتها، ثم هو عالم بكميتها وصفاتها فيعيدها على تلك الصفة والكمية، ومع هذا التقدير يندفع الإشكال.
الشبهة الثالثة لمنكري المعاد، قالوا: إن صحة الاعادة متوقفة على تميز بدن أحد الشخصين عن بدن الآخر، ولو صح ذلك لكان الفاعل هذه الأمور عالما بالجزئيات، وإنه محال. فيبطل القول بالإعادة.
ال والجواب أنا قد قررنا فيما سلف أنه تعالى عالم وأنه عالم بكل المعلومات جزثياتها وكلياتها، وأنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وإن ذلك لا يؤدي إلى محال كما توهموه فبطل ما أوردوه.
الشبهة الرابعة قالوا: لو أعاد الله تعالى هذه الأجسام لكان موضع الإعادة إما أن يكون في هذا العالم أو في عالم آخر، والأول باطل؛ لأن عندكم أنه لا بد من فنائه. والثاني باطل
صفحه ۴۶۸