تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالم العدل والتوحيل القول في إثبات المعاد على منكريه اعلم أن الخلاف في الإعادة مترتب على الخلاف في الإفناء، فمن قطع بأن الإفناء هو الإعدام قال: إن الإعادة هي إيجاد المعدوم. ومن ذهب إلى أن الإفناء هو زوال هذا النظام وتفريقه قال: الإعادة هي تأليفه واجتماعه وعوده إلى حالته الأولى. وهذا هو المختار كما حققنا فيه الكلام من قبل، وقد ذهب كثير من المتكلمين إلى جواز إعادة المعدوم ولكن اختلفوا في وجه آخر، فعند المعتزلة أن المعدوم لو بطلت ذاته وحقيقته لاستحالت إعادته.
وأما الأشعرية فاتفقوا على أن صحة الإعادة لا تتوقف على إثبات الذات في حالة العدم، ال ويدل على إثبات الإعادة مسالك ثلاثة: الأول هو ما تقرر من كونه قادرا على كل الممكنات وعالما بكل المعلومات، فإذا ثبت ذلك فإعادة الأجسام ممكنة وتمييز أجزائها ممكن أيضا، فلو لم نقطع بصحة الإعادة للزم أن يكون الله تعالى ظالما بتكليفه إيانا الشاق من الأفعال وإنزال المشاق من الآلام وغيرها، فلا بد من القضاء بوجوب الإعادة لتوفير ما يستحقه على هذين الأمرين، أعني إلزام الشاق وانزال المشاق، فيجب القطع بصحة الاعادة.
المسلك الثالث النصوص الواردة في الكتاب والسنة.
أما نصوص الكتاب فهي كثيرة، ونشير منها إلى أمور أربعة: أولها قوله تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده وغدا علينا)(1).
وثانيها قوله تعالى: (كما بدأكم تعودون)(2).
- سورة الأنبياء: آية 104.
2-سورة الأعراف: آية 29.
صفحه ۴۶۶