461

============================================================

الشهيد شح معالم العدل والتوحيل القول في كيفية الإفناء للأجسام اعلم أن الذين قطعوا بفناء العالم اختلفوا في كيفية إفنائه على ثلاثة مذاهب: فاما أن يكون باعدام معدم، أو تطرق ضد، أو باستحالة شرط.

أما الأول وهم القائلون بأن فناءه بإعدام معدم فهم فريقان: أحدهما يقول: إن الله يعدمه فيصير معدوما كما أنه لما أوجده في أول الأمر صار موجودا.

أو نقول: إن الإعدام متعلق بالقدرة كالايجاد. وهذا هو مذهب ابن الملاحمي من المعتزلة وبعض الأشعرية.

وثانيهما قول من قال: إن الله تعالى يقول له: افن فيفنى كما أنه لما أراد إحداثه في الابتداء قال له: كن. فكان، وهذه طريقة أبي الهذيل في الإفناء والايجاد.

وأما الثاني وهم القائلون بأن فناء العالم إنما يكون بحدوث ضذ فهم أصحاب أبي هاشم، ويسمون ذلك الضد فناء، ثم اختلفوا في كيفية إعدامه للأجسام على وجوه ثلاثة: أحدهما أن يحصل في الحيز على سبيل الاستقلال، وهذا هو مذهب الإخشيدية(1)، فإنهم زعموا أن الفناء وإن لم يكن متحيزا إلا أنه يحصل في جهة معينة مستقلا فيها، فإذا أحدثه الله تعالى في تلك الجهة عدمت الجواهر بأسرها.

- الاخشيدية هم اتباع أبي بكر أحمد بن علي بن يفجور المعروف بابن الإخشيد - ويقال: الإخشيذ والإخشاذ (226ه( - وهو أحد أركان المعتزلة وزهادهم، كان فصيحا له معرفة بالعربية والفقه، وكان أبوه من أبناء ملوك فرغانة من الأتراك وولى أبوه الثغور، ومن تصانيفه "الاجماع و" اختصار تفسير الطبري(1، وكان يقول في بعض كتبه: إن التوبة هي الندم فقط وإن لم ينو مع ذلك ترك المراجعة لتلك الكبيرة . وهو أشنع مما تقوله المرجثة.

الزركلي: الأعلام 171/1، ابن حجر: لسان الميزان 1/ 231، ابن حزم: الفصل في الملل والنحل 107/4.

صفحه ۴۶۱