تمهيد في شرح
============================================================
النسهيد شح معالمر العدل والتوحيل أحدهما أن العالم لو عدم لكان إعدامه لا يخلو من وجوه ثلاثة: إما بإعدام معدم، أو تطرق ضد، أو لانتفاء شرط بقائه، والأقسام كلها باطلة، فيبطل القول بصحة عدمه. أما الفناء؛ فلأنه لا طريق إليه، وإثباته بحكم لا مستند له. وأما إعدام معدم؛ فلأن الإعدام ليس بأثر فيقال إنه متعلق للقدرة، بل هو سلب محض. وأما انتفاء الشرط؛ فلأن البقاء ليس بأمر زائد على استمرار وجود الجوهر حتى يقال إن الجوهر مفتقر في وجوده إليه، فيجب القطع باستحالة عدمه.
وثانيهما أن العالم لو صح عدذمه لوجب القضاء بوجوب إعادته، ولو وجبت إعادته لكان هو في حالة العدم محكوما عليه بوجوب الإعادة، وهذا محال. وإنما قلنا إن العالم لو صح عدمه لوجبت إعادته؛ فلأنا متفقون على وجوب الاعادة. وإنما قلنا إنه لو وجبت إعادته لكان هو محكوما عليه في حالة العدم بوجوب الاعادة؛ فلأن هذا الحكم مستند إليه في حال عدمه. وإنما قلنا إنه محال؛ فلأن الحكم بالشيء على الشيء معناه اعتقاد ثبوت الصفة لموصوف، وذلك يتوقف على ثبوت الموصوف في نفسه، ومعلوم أن الشيء في حال عدمه لم يبق له ذات ولا حصوصية أصلا، فاستحال اتصافه بصحة الاعادة.
والجواب عما ذكروه أولا أنهم لم يأتوا بدلالة قاطعة تدل على استحالة تعلق الإعدام بالفاعل، فيبقى الأمر موقوفا على التجويز.
والجواب عما ذكروه ثانيا أن الحكم بوجوب الاعادة متوقف على تصور الماهية في حالة عدمها، وهو كاف في إسناد الحكم وإن لم تكن الحقيقة موجودة ثابتة، فإذا بطل القطع من كلا الجانبين وجب التوقف، وليس الوقف في الإعدام، والإعدام يخل بشيء من أمر الديانة؛ لأنا نقطع بصحة الإعادة من غير إعدام، وهو الذي تناولته ظواهر الشريعة، كما سنحكي القول في كيفية الافناء، ونقيم عليه الدلالة إن شاء الله تعالى.
صفحه ۴۶۰