تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والترحيد قوله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم)(1). ويطلق ويراد به التقدير، كما قال تعالى: (وبدأ خلق الإنسان من طين)(2). وقوله تعالى: (خلقكم من ثراب)(3)، فلم قلتم إن المراد بالخلق ها هنا هو الإيجاد دون التقدير، فيكون معنى الآية: وهو الذي ابتدأ بتقدير المخلوقات أولا ثم يعيدها ثانيا إلى حالتها الأولى.
ل والجواب عما ذكروه ثالثا من قوله تعالى: (كما بدأنا أول خلق نويده) (4) يجري على مثل هذا الوجه. والجواب عما ذكروه رابعا أنا لا نسلم أن الفناء حقيقة في العدم بل المراد بالفناء خروج الشيء عن الصفة التي ينتفع بها، ألا ترى أنه يستعمل الفناء في الموت فيقال: أفنتهم الحرب وأفناهم الدهر. والأصل في الإطلاق الحقيقة، وإذا ثبت كون الفناء حقيقة فيما ذكرناه وجب أن لا يكون حقيقة في الإعدام دفعا للاشتراك؛ لأن الاشتراك على خلاف الأصل، فيكون معنى الآية: كل من على وجه الأرض من الأحياء فهو ميت.
والجواب عما ذكروه خامسا أن الهلاك خروج الشيء عن كونه منتفعا به، والانتفاع المخصوص بالإنسان من حيث هو إنسان ليس من حيث أنه يستدل به على إثبات الصانع ال بل من أمور أخر، ولذلك فإن الثوب إذا بلي ومزق قيل إنه خرج عن أن ينتفع به، وإذا كان الأمر كذلك كان معنى الهلاك ما ذكره الله تعالى في قوله تعالى: (إن امرؤ هلك)(3)، أي مات، فيصير معنى الآية: كل شيء ميت إلا ما كان من حياته الدائمة. فسقط ما قالوه.
وأما الذين قطعوا باستحالة العدم فقد تمسكوا بأمرين: - سورة الأعراف : آية 11.
2سورة السجدة: آية لا.
3- سورة فاطر: آية 11.
4 - سورة الأنبياء: آية104.
5- سورة النساء: آية 176.
صفحه ۴۵۹