458

============================================================

الشهيد شح معالم العدل والتوحيل وخامسها قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه)(1)، والهلاك يطلق ويراد به أمران: أحدهما خروج الشيء عن كونه منتفعا به. وثانيهما على العدم.

ولا يجوز أن يكون المراد به الأول؛ لأنه لا يمكن خروج العالم عن كونه منتفعا به؛ لأنه سواء بقي موجودا أو صار معدوما فإنه يمكن الاستدلال به على الصانع، وذلك من أعظم المنافع، ولما تعذر حمل الهلاك على الأول وجب حمله على الثاني، فدل على فناء جميع وأما المتوقفون فقد قالوا: يمكن أن يكون الله قادرا على أن يعدم العالم؛ لأن الإعدام عبارة عن جعل الموجود معدوما، كما يجعل المعدوم موجودا، فلا يمتنع تعلقه بقدرة الفاعل، ويمكن أن يقال إن الإعدام ليس بمتعلق للقدرة وإنما هو نفي محض، فلا يكون مقدورا. والمختار عندنا أنه لا يمكن القطع بأنه تعالى يعدم العالم ولا بأنه تعالى لا يعدمه، بل يجب التوقف في الأمرين كلاهما، فإذا أجبنا عن أدلة القاطعين صح ما ذكرناه من الوقف.

أما الذين قطعوا بالإعدام، فالجواب عما ذكروه: أولا إن الآية دالة على كونه آخرا على الإطلاق. وبأي اعتبار ما فإنه يصدق عليه قولنا آخر، فإذن نحن نقول بموجبها ونحملها على آنه تعالى يبقى حيا بعد موت جميع الأحياء، وإذا حملناها على هذا المعنى سقط ما استدلوا به من آنه يبقى موجودا بعد عدم الموجودات.

والجواب عما ذكروه ثانيا أن الخلق هو المخلوق، والخلق يطلق ويراد به الإيجاد، كما في 1 - سورة القصص: آية 88.

صفحه ۴۵۸