تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالم العدل والنوحيل وأما ثانيهما: فلأنا لو فرضنا استمرار صارف القادر إلى هذا الوقت لجاز أن يكون معدوما فيه، فإذا كان الأمر هكذا فتقدم حدوثه أولا لا يمنع من جواز عدمه ثانيا ، فثبت بما ذكرناه جواز عدم الأجسام.
الموضوع الثاني: وهو أن ما كان ممكنا فهو ثابت لا محالة.
فاعلم أنا قد ذكرنا أن المعترفين بصحة عدم العالم فريقان منهم من قطع على ثبوته ومنهم من وقف، أما القاطعون فقد تمسكوا بأمور خمسة: أولها قوله تعالى: (هو الأول والآخر)(1)، ولولا أنه تعالى يعدم العالم ويفنيه لما كان آخرا.
ل وثانيها قوله تعالى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده)(2)، وإعادة الخلق لا تتصور إلا بعد وثالثها قوله تعالى: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب(3) كما بدأنا أول خلق بعيده)()، شبه الإعادة بالابتداء، ثم إن الابتداء لا يكون إلا بعد العدم، فهكذا الإعادة لا تمكن إلا بعد العدم.
الاورابعها قوله تعالى: (كل من عليها فان)(3)، والفناء هو العدم، فإذن ظاهر الآية يدل على إعدام من على الأرض، وهو المطلوب.
ا- سورة الحديد: آية 3.
2- سورة الروم: آية 27.
و- جاءت في الأصل: الكتاب. وهي قراءة.
4 - سورة الأنبياء: آية104.
5- سورة الرحمن: آية 26.
صفحه ۴۵۷