456

============================================================

السهيل شح معالمر العدل والنوحيل المذهب الثاني وهم المعترفون بصحة فنائها ولهم فيه قولان: أحدهما أن في العقل طريقا إلى معرفة هذه الصحة، وهذا هو قول أكثر المتكلمين.

وثانيهما أنه لا طريق إلى معرفة هذه الصحة بالعقل، وإنما طريق معرفتها السمع، وهذا هو قول أبي هاشم، فإنه ذكر أن السمع لما دل على عدم العالم عرفنا بذلك صحة عدمه.

المذهب الثالث قول المتوقفين في إثبات هذه الصحة وهذا مذهب أصحاب أبي الحسين.

فهذا هو ضبط المذاهب في صحة عدم الأجسام، والمقصود من المسألة يحصل بالكلام في موضعين: الأول في بيان صحة عدم العالم، ويدل عليه أمران: أحدهما أن العالم محدث، والمحدث يصح عليه العدم، فالعالم يصح عليه العدم. أما إن العالم محدث فقد مر بيانه، وأما أن المحدث يصح عليه العدم؛ فلأن العدم لو استحال عليه لكانت تلك الاستحالة لا تخلو إما أن تكون لعدمه السابق أو لوجود الحادث أو لجموعهما، ومحال أن تكون لعدمه السابق؛ لأن العدم نفي محض، والعدم لا يكون جهة للتأثير في شيء البتة؛ ولأنه لا فرق بين نفي المؤثر وبين مؤثر هو نفي، ومحال أن يكون لوجود الحادث؛ لأن وجوده لو أحال عدمه ثانيا لأحال عدمه أولا؛ لأن العدم حقيقة واحدة، ولو أحال عدمه أولا ما صح وجوده؛، لأن كل محدث فهو مسبوق بتقدم العدم ليصح وجوده، ومحال أيضا أن تكون لمجموعهما؛ لأن الوجود والعدم نقيضان فلا يمكن اجتماعهما على آمر واحد.

صفحه ۴۵۶