455

============================================================

السهيد شح معالم العدل والنوحيل وانما قلنا إن قبل البعثة؛ لجواز أن يكون تغير الأمور العادية معجزة له، ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا أنه وارد عليهم أيضا، فما أجابوا به فهو جوابنا.

فهذا آخر الكلام في النبوة.

الباب الثامن في المعاد الأخروي وفيه قسمان: القسم الأول في صحة الفناء على الأجسام وثبوت إفنائها.

أما صحة الفناء على الأجسام فاعلم أن الأجسام لا تخلو إما أن لا تكون باقية أو لا. فإن كانت غير باقية فهو مذهب النظام، فإنه زعم أن الله يحدث الجسم حالا بعد حال، ويجدده في الأوقات. والأشبه أن مراده من ذلك ما تقوله الفلاسفة من أن الأجسام محتاجة إلى المؤثر في حال بقائها، وظن الناقل لمذهبه أنه يذهب إلى تجدد الجسم حال بقائه، وليس الأمر كذلك.

واما أن تكون باقية، فالقائلون بصحة بقائها اختلفوا في صحة عدمها على ثلاثة مذاهب: المذهب الأول مذهب المنكرين لهذه الصحة، وهم فريقان: أحدهما الذين يقولون بأزليتها، وهؤلاء هم الفلاسفة، فإنهم اعتقدوا وجوب أزلية العالم وأبديته، لكن لا لذاته بل لوجوب حصوله مع علته، وإلا فإمكانه لذاته.

وثانيهما: من لا يقول بأزليتها ويقر بأنها محدثة، ولكن يستحيل عدمها، وهذا هو مذهب الجاحظ وجمع من الكرامية.

صفحه ۴۵۵