تمهيد في شرح
============================================================
الهيد شح معالمر العدل والنوحيل خدم وزيره؛ لأجل خدمتهم لوزيره فإن ذلك يكون مبالغة في تعظيم حال وزيره، فثبت أن اكرام الأولياء لا يكون تنفيرا عن الرسول، بل يكون تعظيما لشأنه ورفعا لمنزلته.
الشبهة الرابعة معنى وصفنا للإنسان بأنه رسول ليس هو لأجل أن الله حمله أداء الرسالة الى الخلق؛ لأنه تعالى حمل العلماء أداء العبادات إلى الناس وليسوا رسلا، فليس إلا أن معنى كونه رسولا هو أنه ظهر عليه المعجز، وإذا كان الأمر كذلك كان ظهورها على من ليس بنبي مناقضة.
و الجواب أن معنى كون الإنسان رسولا يجب أن يرجع إلى الرسالة؛ لأنه مشتق منها لا من ظهور المعجز، ألا ترى أنا لو فرضنا ظهور المعجز على شخص ولم يكلف بأداء الرسالة إلى الخلق فإنا لا نصفه بأنه رسول، فإذن مقتضى الوضع إطلاق اسم الرسول على كل من حمله الله أداء الرسالة إلى الخلق، ولكن اختص في العرف بمن كلفه الله أداء الرسالة إلى الناس من غير واسطة آدمي، وقد دخل في ذلك أتبياء بني آدم وخرج منهم سائر العلماء.
الشبهة الخامسة لو جاز ظهور الكرامة على الأولياء لما أمكننا أن نقطع باستمرار شيء من العادات؛ لاحتمال انقلابها عن مجاريها كرامة للأولياء، فيلزم ألا نقطع بعدم كون الجبال ذهبا وانقلاب الأنهار دما عبيطا وعدم انشار الكواكب، وهذا يجر إلى السفسطة ويطرق الشك في الأمور الضرورية، وقد أدى إلى هذا تجويز إظهار الكرامات، فيجب أن يكون باطلا.
والجواب من وجهين: أما أولا فلأنه إن علمنا بعدم خروج هذه الأشياء عن حالتها وانقلاب الأمور العادية إذا كان متوقفا على العلم بامتناع الكرامات على الأولياء فهو لا يحصل إلا بالاستدلال، فيلزم في كل من لا يعلم تلك الأدلة ألا يعلم استمرار هذه الأمور العادية، فيجب في العوام والصبيان ألا يعلموا استمرار هذه الأشياء، ويلزم قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام ألا نقطع باستمرار هذه الأمور.
صفحه ۴۵۴