453

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والتوحيل دليل.

وأما ثانيا فالفرق بينهما هو آنه إنما وجب ظهورها على الأنبياء عند جوازها؛ لأن الله تعالى كلفنا أن نعلم صدقهم، وليس لنا طريق إلى معرفة صدقهم إلا المعجز، فلا جرم وجب ظهوره. وليس كذلك الأولياء فإن الله تعالى ما كلفنا معرفة صدقهم ، فلذلك لم جب ظهورها عليهم فافترقا.

الشبهة الثانية لو جاز ظهور المعجز على الأولياء والصالحين لجاز ظهورها عليهم سرا؛ لأن المقصود باظهارها عليهم إكرامهم، وذلك يحصل بالسر كما يحصل بالعلانية، ولو جاز حصولها في السر لتكرر ذلك، ولو تكرر لم يكن ظهور المعجز خارقا للعادة، وذلك يقدح في دلالة المعجز على النبوة لكونه دائما.

والجواب من وجهين: أما أولا فلأنا وإن جوزنا ظهور الخوارق على الأولياء إلا أنا لا نجوز ذلك إلى حيث يصير انخراق العادة عادة، لما ذكرتموه من بطلان دلالة المعجز على النبوة.

و أما ثانيا فلأنكم تجوزون ظهور المعجزات على الأنبياء ثم لا تجوزون أن ينتهي ظهورها إلى حيث يصير انخراق العادة عادة، فهكذا في مسألتنا.

الشبهة الثالثة قالوا: إن ظهور الكرامات على الأولياء والصالحين يكون تنفيرا عن الأنبياء لأنه قد شاركهم في ظهورها من لا يجب طاعته، وذلك يهون موقعهم في النفوس، كما أن الرئيس إذا قام لكل أحد هان قيامه لمن يستحق القيام ولم يعتد به.

والجواب أن ذلك لا يقتضي التنفير، وكيف يقال ذلك مع أن الولي إنما ظهرت عليه الكرامات لاعترافه بوجوب طاعة النبي في كل قليل وكثير، ومن المعلوم أن الملك إذا أكرم

صفحه ۴۵۳