تمهيد في شرح
============================================================
النمهيد شح معالمر العدل والتوحيل و ذلك يدل على أنه ما كان معها أحد، فبطل أن يكون ظهور هذه الكرامات عليها معجزة لنبي وأما في حق أصحاب الكهف فالأمر فيه ظاهر أيضا؛ لأن بقاءهم على السلامة في تلك المدة الطويلة أمر خارق للعادة، فلو كان معجزا لنبي لوجب إظهار ذلك وإشاعته عند الناس حتى تقوم به الحجة، وقد حكى الله عنهم خلاف ذلك بقوله: (ولا يشعرن بكم أحدا)(1)، فثبت أنه لا يمكن الاستدلال به على نبوة أحد. قوله: لم لا يجوز أن تكون ارهاصا لنبوة نبي آخر. قلنا: الإرهاص هو أن يحضر الرسول قبل رسالته بالكرامات.
وتمام تقرير الدليل بايراد شبههم وابطالها ولهم شبه الشبهة الأولى قالوا: لو جاز ظهور المعجز على الأولياء لوجب ظهوره عليهم كما وجب ل ذلك في حق الأنبياء، فإنه لما جاز ظهور المعجز عليهم وجب ظهوره؛ لأن المعجز يدل بطريق الإبانة والتخصيص، ونعني بالإبانة أنه يجب ظهوره على النبي، فباين غيره من الأدلة، كدلالة الفعل المحكم على فاعله؛ لأنه قد يكون عالما ولا يظهر فيه الفعل. ونعني بالتخصيص أنه إذا كثر وصار معتادا خرج عن كونه دليلا على النبوة، بخلاف دلالة الفعل على فاعله، فإنه يدل على أنه لا بد له من فاعل، كثر أو قل، فلو جاز ظهوره عليهم لوجب، فلما لم يجب دل على أنه لا يجوز ظهوره عليهم.
والجواب من وجهين: أما أولا فلم قلتم إنه لما وجب ظهور الخوارق على الأنبياء عند جوازها وجب ظهورها على الأولياء، فلا بد من دليل على هذه الدعوى، ولم يزيدوا على مجرد الدعوى من غير - سورة الكهف: آية 19.
صفحه ۴۵۲