تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والتوحيل عنهم بقوله: (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تشعا)(1)، والعادة جارية بتغير الإنسان في المدة اليسيرة. وإنما قلنا إنهم ما كانوا أنبياء فذلك مما لا نزاع فيه.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال إن تلك الخوارق كانت معجزات لنبي آخر في ذلك الزمان، أو لم تكن معجزات لنبي في ذلك الزمان، فلعلها كانت إرهاصا لنبي يجيء من بعد.
لأنا نقول: أما في حق مريم عليها السلام فهو باطل، لأمور: أما أولا فلأن زكريا عليه الصلاة والسلام لم يكن عالما بتلك الكرامات، لقوله تعالى: (كلما دخل عليها زكريا المخراب وجد عندها رزقا قال يا مزيم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يررق من يشاء بغير حساب)(2)، فظاهر هذه الآية يدل على أن زكريا ما كان عالما بتلك الأشياء، وإذا كان الأمر كذلك استحال جعلها معجزة له عليه الصلاة والسلام.
وأما ثانيا فهو أن الله تعالى ذكر هذه الخوارق ولم يذكر زكريا في أثناء هذه القصة، ولو كانت معجزة لزكريا لبين دلالتها على نبوته؛ لأن ذكر الدليل من غير بيان وجه دلالته ترك لفائدته.
و أما ثالثا فهو أن المعجز لا بد من أن يكون بحيث يمكن أن يستدل به على النبوة، وتمثل مجيء جبريل إلى مريم وصيرورتها حاملا من غير ذكر ليس أمرا ظاهرا يمكن أن يستدل به على النبوق فلا يصلح أن يجعل معجزا لنبي؛ لأنه ما كان هناك أحد يشاهد ذلك، لقوله تعالى: (فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذزت للرخمن صوما فلن أكلم اليؤم إنسيا)(3)، - سورة الكهف: آية 25.
2- سورة آل عمران: آية 37.
3 سورة مريم: آية 26.
صفحه ۴۵۱