449

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والنوحيل مع أنا نجوز قدرة الله تعالى على ذلك؛ لأن الله تعالى خلق فينا علما ضروريا بأنه لم يفعل ذلك، وليس كذلك الأمر في مسألتنا، فإذا أظهر الله المعجز على يدي هذا الشخص فإنه لا يمكن القطع بكونه صادقا إلا إذا علمنا أنه لا يظهر المعجز على كذاب، والعلم باستحالة ذلك عليه متوقف على الحكمة، فإذا لم يعلموها لم يمكنهم القطع بكونه صادقا، فافترقا، وظهر بمجموع ما ذكرناه أنه لا يمكنهم القطع بصدق الرسل، وإن بطلان الرسل متوجه علهم من وجهين: أحدهما بناء على أن العقل لا يقبح ولا يحسن فأنه تعالى لا يقبح منه قبيح، فلا يمتنع منه اظهار المعجز على الكذابين، فتبطل الثقة بقولهم.

وثانيهما بناء على أن العقل لا يوجب واجبا فإذا كان الأمر كما زعموه لم يجب علينا النظر في معجزاتهم؛ لأنه لا يجب علينا النظر في معجزتهم إلا بعد العلم بصدقهم، وصدقهم يتوقف على النظر في معجزتهم، فيكون دورا. وهذا لا خلاص لهم عنه؛ لأن تصحيح النبوة ال يبني على دلالة المعجز على الصدق، وهذا الأصل متوقف على العلم بالحكمة، ولا حكمة مع القول بإضافة كل القبائح إليه، فيسد عليهم حينئذ معرفة النبوة.

لا يقال: ليس يخلو دلالة المعجز على الصدق إما أن يوقف على نفي المعارض أو لا يتوقف، والقسمان باطلان، فيبطل القول بدلالته على الصدق. بيان استحالة توقفها على نفي المعارض، وهو أنه إما أن يكفي عدم المعارضة في زمن واحد أو لا يكفي إلا عدم المعارضة في كل الأزمنة، وباطل أن يكفي عدم المعارضة في زمن واحد؛ لأنه يجب على هذا ان كل من تحدى بأمر معجز عن معارضته من كان خاطرا عنده أن يكون نبيا، وإنه محال.

ال وباطل أن يكفي عدم المعارضة في جميع الأزمنة؛ لأنه لا طريق لنا إلى العلم بأنه لا يوجد في أي من الأزمنة المستقبلة من لا يكون قادرا على معارضته.

صفحه ۴۴۹