448

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل والثاني أن تجويزنا إظهار الله المعجز على يد الكاذب لا يقدح في هذا العلم الضروري.

أما بيان الأول فلأن كل من قدح في المعجزات من الأمم الماضية إنما قدحوا فيها لاعتقادهم أنها ليست من فعل الله تعالى وإنما هي من باب الحيل والطلسمات ومعرفة الخواص، ولم ينقل عن واحد منهم أنه سلم كون المعجز من فعل الله ثم نازع بعد ذلك في دلالته على الصدق، فإن من شاهد انقلاب العصا ثعبانا وفلق البحر ورفع الجبل وعرف قطعا أن ذلك من فعل الله استحال أن يشك بعد ذلك في صدق المدعي:.

وأما بيان الثاني فلأنا نعلم بالضرورة أنا إذا أطبقنا أعيننا ساعة ثم فتحناها فإنا نجوز في حال إطباقها أن الله قد قلب الجبال ذهبا والأحجار درا في تلك الحالة ثم إذا فتحنا أعيننا جعلها كما كانت، وهذا التجويز لا يزيل عنا العلم بأنها ما كانت كذلك، فثبت أن تجويز انقلاب الأشياء عن مجاريها العادة لا يقدح في حصول العلم الضروري ببقائها على حالتها الأولى، فهكذا القول في مسألتنا، فإذا أظهر الله المعجز على هذا المدعي فهو دلالة على صدقه بالضرورة، ولا يقدح في هذا العلم الضروري تجويزنا إظهار الله المعجز على يد الكاذب.

وهذه الطريقة ضعيفة جدا، أما الأول فنقول: قولكم إن أحدا من الأمم الماضية لم يقدح في كون المعجز دالا على الصدق بعد تسليم كونه معجزا، وإنما كان كذلك قدحهم في كونه مجزا: قلنا: إنما لم يقدحوا في كونه دالا على الصدق بعد تسليم كونه معجزا لما كان العلم بكونه صادقا مستندا إلى العلم بكونه تعالى حكيما، وهم قد علموا الحكمة، وأنه لا يظهر المعجز على كذاب، فلا جرم حصل لهم العلم بكونه صادقا لما علموا الحكمة، فلو قدرنا أنهم لم يعلموا الحكمة لم يمكنهم القطع بكونه صادقا مع تجويز إظهاره على كاذب.

وأما الثاني فنقول: إنما قطعنا على أن الله تعالى لم يقلب الجبال ذهبا عند إطباقنا على أعيننا

صفحه ۴۴۸