تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والنوحيد القول في كيفية دلالة المعجز على صدق المدعي اعلم أن الناس مختلفون في كيفية دلالة المعجز على الصدق بحسب اختلافهم في مسألة الحسن والقبح والوجوب على طريقين: أما الطريق الأول فمذهبنا وهو قول جمهور المعتزلة أن دلالة المعجز على الصدق متوقفة على علوم الحكمة، فما لم يحصل العلم بالحكمة لا يمكننا القطع بكونه دالا على الصدق، وذلك لأن الاستدلال بالمعجز على الصدق مبني على مقدمتين: أحدهما أنه لا غرض لله تعالى في إظهار المعجز إلا التصديق.
والثانية أن من صدقه الله تعالى فهو صادق.
وكل واحدة من هاتين المقدمتين متوقفة على الحكمة، أما الأولى وهو أنه لا غرض لله تعالى في إظهار المعجز إلا التصديق؛ فلأنه وإن كان إظهاره عليه محتملا لغير التصديق كأن يكون مصلحة لمكلف أو معجزة لنبي أو إجابة لدعوة ولي، لكنه يوهم التصديق فيكون فيه تعمية وتلبيس، وهذا لا يليق بالحكمة. وأما المقدمة الثانية وهو آن من صدقه الله فهو صادق؛ فلأنه لو لم يكن صادقا لكان كاذبا، وتصديق الكاذب كذب، والكذب قبيح، وهو تعالى لا يفعله.
فتقرر بما ذكرنا أن كل واحدة من هاتين المقدمتين متوقفة على علوم الحكمة وأنه لا يمكن تصحيحها إلا بعد تقرير قاعدة الحكمة.
الطريق الثاني وهو الذي اعتمده المتأخرون من الأشعرية، وهو مبني على أمرين: أحدهما أن المعجز يفيد العلم الضروري بكون المدعي صادقا.
صفحه ۴۴۷