تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل وقد قيل: إن هذا البيت لا ينشده أحد ثلاث مرات إلا غير فيه لسانه، وهذا المذهب يحكى عن الجاحظ، وهو فاسد. لأمرين: أما أولا فلأن أكثر ألفاظ الناس سليمة عن مثل هذا التعقيد، ولا يكاد يوجد مثله إلا نادرا.
وأما ثانيا فلأن سلامته عن التعقيد إما أن يضم إليه وصف الفصاحة أم لا، فإن ضم إليه الفصاحة فهي كافية في الإعجاز ولا حاجة إلى قولنا إنه سالم عن التعقيد، وإن لم يكن مضموما لم يكن معجزا؛ لأن أكثر الخطب والقصائد الشعرية بريئة عن ذلك.
المذهب الخامس قول من جعل وجه إعجازه خلوه عن التناقض والاختلاف، وهر فاسد لأمرين: أما أولا فلأنا قد نرى كثيرا من الشعراء والخطباء يذكرون من خطبهم وأشعارهم ما لا يوجد فيه شيء من التناقض والخلاف والتعارض، ومع ذلك لا يعد معجزا.
و أما ثانيا فلأن التحدي واقع بكل سورة من آحاد سوره، ومتى كان الأمر كذلك بطل هذا المذهب، لأنا نعلم بالضرورة أنه قد يوجد من الكلام ما مقداره كمقدار سورة الكوثر خاليا عن التناقض والخلاف، فبطل ما قالوه.
فإذا بطلت هذه المذاهب فاعلم أن المختار عندنا في وجه الاعجاز وقوعه بأمرين: الفصاحة، والبلاغة. وذلك لأن الإعجاز إنما وقع بما وقع به التحدي، وآيات التحدي مطلقة غير مخصوصة بأمر معين، بمعنى آنه لم يبين فيها أن التحدي هل وقع بالفصاحة أو بالنظم أو بالمعاني، ثم إن العرب لم يستفهموه عما يطالبهم، فوجب أن يكون تركهم لذلك الاستفهام؛ لأن عادة التحدي كانت مقررة بينهم، فيجب حمل التحدي المطلق على ذلك
صفحه ۴۴۵