تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شرح معالمر العدل والنرحل كسورة الاخلاص وغيرها من السور، فليست خبرا عن أمر غيبي، والتحدي واقع بكل سورة.
وأما ثانيا فلأنه عليه الصلاة والسلام أخبر عن الغيوب الكثيرة كقوله لعمار: ل"تقتلك الفئة الباغية"(1). وقوله لأمير المؤمنين: "تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين"(2). وغير ذلك مما ليس في القرآن، فلو لم يكن في القرآن وجه إعجاز سوى ما ذكرناه لم يكن القرآن خاصا بالدلالة على صدقه.
المذهب الرابع قول من ذهب إلى أن وجه إعجازه سلامة ألفاظه عن التعقيد وبراءته عن الثقل على الألسنة، كما يؤثر في مثل قول الشاعر: وقحزب بمكان قفر وليس قرب قبرحرب قب(3) - أخرجه البخاري (كتاب المساجد - باب التعاون في بناء المسجد) 97/1 حديث رقم 477، ونصه: "ويح عمار تقتله الفثة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار". مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة - باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء) 1226/2 حديث رقم 7507.
2- أخرجه الحاكم في مستدركه 150/3، حديث رقم 4675، ونصه: اتقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بالطرقات والنهروانات وبالشعفات، المتقي: كنز العمال 110/13، حديث رقم 36361، عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى منزل أم سلمة، فجاء علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم سلمة هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي. قال عنه الألباني: موضوع بهذا التمام، واقتصر الذهبي على تضعيفه السلسلة الضعيفة 557/10، حديث رقم 4907.
و- البيت من بحر الرجز، وأورده الجاحظ للدلالة على تنافر الحروف والالفاظ وعلق عليه بقوله: ولما رأى من لا علم له أن أحدا لا يستطيع أن يشد هذين البيتين ثلاث مرات في نسق واحد فلا يشعتع ولا يتلجلج وقيل لهم إن ذلك إنما اعتراه إذ كان من أشعار الجن، صدقوا بذلك. وقيل: إن من الجن نوعا يقال له الهاتف، فصاح واحد منهم على حرب بن أمية فمات، فقال ذلك الجني هذا البيت. انظر الجاحظ: البيان والتبيين 49/1.
صفحه ۴۴۴