تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والتوحيل عارض بعض السور بما نقل من تلك الخرافات، وأن أمية بن خلف قال: لو شئنا لقلنا مثل هذا وأن المعري حاول أيضا معارضته، وحاول بعضهم معارضته بأخبار الفرس، ولا اشكال في بطلان هذه الأمور وخروجها عن حد المعارضة، وليس يكشف خروجها عن المعارضة إلا ببيان وجه الفصاحة، فثبت أن القرآن ليس كونه معجزا دالا على الصدق ليس لأجل عدم المعارضة فقط، بل لاختصاصه من وجوه الفصاحة بما ينتهي إليه حد الاعجاز، وهذا يؤذن ببطلان كلامهم في الصرفة.
المذهب الثاني قول من جعل وجه إعجازه الأسلوب، وقال: إن أسلوبه مخالف لساثر الأساليب الكلامية من الشعر والخطب والرسائل، وهذا باطل لوجوه: أما أولا فلأن الفصاحة قد تظهر فيما ليس فيه أسلوب كالآية الواحدة، فإنها معجزة، كقوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة)، ولا أسلوب هناك لقصرها وتقارب أطرافها.
وأما ثانيا فلأن وجه الإعجاز في الأسلوب كما زعموه إما أن يكون هو الفصاحة لكنها مخالفة لسائر أساليب الكلمات الفصيحة، فهذا جيد، وإما أن يقال إن وجه إعجازه ليس إلا أنه مخالف للشعر والخطب من غير اعتبار الفصاحة، فهذا خطأ. فإن الفصاحة هي الأصل في الإعجاز.
وأما ثالثا فلو كان الأسلوب معجزا لكان أسلوب الشعر أيضا معجزا، فإنه لا فضل بين اسلوب وأسلوب.
المذهب الثالث قول من زعم أن وجوه إعجازه اشتماله على الإخبار بالأمور الغيبية، وهو فاسد لأمرين: أما أولا فلأنه يلزم خلو بعض السور عن الإعجاز لعدم اشتمالها على الأمور الغيبية
صفحه ۴۴۳