تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والنوحيل اسحاق النصيبي(1) من المعتزلة، وهو فاسد لوجوه: أما أولا فلأن عجز العرب عن المعارضة لو كان لأن الله أعجزهم عنها بعد أن كانوا قادرين عليها لما كانوا مستعظمين لفصاحة القرآن، بل يجب أن يكون تعجبهم من تعذر ذلك عليهم بعد أن كان مقدورا لهم، كما أن نبيا لو قال: معجزتي أني أضع يدي على رأسي هذه الساعة وأنتم يتعذر عليكم ذلك. ويكون الأمر كما قال، لم يكن تعجب القوم من وضعه يده على رآسه بل من تعذر ذلك عليهم بعد إمكانه منهم، ولما علمنا بالضرورة أن تعجب العرب ما كان إلا من أجل فصاحة القرآن نفسها، بطل قول أهل الصرفة.
وأما ثانيا فلو كان الصرفة هي وجه الإعجاز لوجب أن يكون كلامهم قبل التحدي مقارنا في الفصاحة للقرآن، ولوجب أن يعارضوه بجميع تلك الكلمات المتقدمة، ولكان جب ظهور الفرق بين كلامهم قبل التحدى وبعده، فلما لم يعلم ذلك دل على بطلانه.
وأما ثالثا فهو أنا نعلم بالضرورة أن العرب كافة كانوا يستعظمون فصاحة القرآن ويعجبون بها عجبا عظيما، حتى قال الوليد بن المغيرة: إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمورق وإن أسفله لمرتق(2)، كما حكى الله تعالى عنه في قوله: (إنه فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر)(3)، إلى أن قال: (إن هذا إلا سخر يؤثر)(4)، ومن المعلوم أن مسيلمة(3) قد - ذكره الصفدي في"الوافي بالوفيات" في ترجمة قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد فقال: إن أستاذه أبا عبد الله البصري أنفذ إلي الصاحب بن عباد أبا إسحاق النصيبي وكان حسن اللفظ والحفظ، وقد ذكره القاضي عبد الجبار في الطبقة الحادية عشرة باسم أبي إسحاق النصيبيني أخذ عن أبي عبد الله البصري. الصفدي: الوافي بالوفيات 32/18، القاضي عبد الجبار: فرق وطبقات المعتزلة ص122.
2-أخرجه الحاكم في مستدركه 2/ 550، حديث 3872.الألباني: صحيح السيرة النبوية ص158.
3- سورة المدير: آية 19-18.
4 - سورة المدثر: آية 24.
6- جاءت في الأصل أيضا: مسيملة. وهو يقصد مسيلمة الكذاب، فيبدو آنه يتعمد كتابتها هكذا.
صفحه ۴۴۲