تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والترحيل وضلال أعداء الدين، وكان الإسلام في أوله غضا طريا، وبعد أن نشأت الضلالات أحدث لها علماء الدين جوابا وكشفوا عن زيفهم بالدلائل القاطعة والإلزامات المفحمة والحمد لله رب العالمين.
القول في إعجاز القرآن وتفاصيل الوجوه في إعجازه أما إعجازه فهو ظاهر بما قررناه آنفا ونريد ها هنا أمرا واحدا وهو أن الإتيان بكل واحدة من سور القرآن إما أن يكون معتادا أو لا يكون معتادا، فإن كان معتادا كان سكوت العرب مع فصاحتهم وتوفر دواعيهم إلى إبطال آمره وشدة عداوتهم له حتى عرضوا نفوسهم الحتف وأموالهم السحت من آبهر المعجزات وأظهر البينات. وإن لم يكن معتادا كان لا محالة أدخل في الإعجاز، فثبت أن القرآن سواء كان خارقا للعادة أو لم يكن فإنه لا بد أن يكون معجزا، وهذه نكتة قاطعة لشعب المنكرين.
وأما تفاصيل وجوه الاعجاز فللناس فيه مذاهب، ونحن نذكرها واحدا واحدا، ونردفه ببيان المختار بعون الله.
المذهب الأول قول أهل الصرفة، وحاصل مذهبهم أن الله تعالى ما أنزل القرآن ليكون حجة على النبوة بل هو كسائر الكتب السماوية لبيان الحلال والحرام وتعليم سائر الأحكام، ال وانما لم يعارضه العرب؛ لأن الله تعالى صرفهم عن ذلك وسلبهم علوم معارضته مع قدرتهم عليها، وهذا المذهب يعزى إلى النظام، ويحكى أيضا عن الشريف المرتضى(1) وأبي - الشريف المرتضى علي بن الحسين بن موسي بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم (436 ه(، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب، نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر، وكان يقول بالاعتزال. الزركلي: الأعلام 278/4، كحالة: معجم المؤلفين 81/7.
صفحه ۴۴۱