تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والنوحيل النوع الثالث: مركبة من العقل والسمع جميعا.
وحاصلها أنه عليه الصلاة والسلام لو كان نبيا لدعا الناس إلى معرفة دينه بالدليل لكنه لم يفعل ذلك، فيجب أن لا يكون نبيا. وإنما قلنا: إنه لو كان نبيا لدعا الناس إلى معرفة دينه بالدليل، فلأن معرفة الحق إنما يتوصل إليها بالأدلة؛ لأن التقليد ليس طريقا إلى معرفة الحق، وإلا لم تكن متابعة البعض أولى من البعض، وهذا عقلي. وإنما قلنا: إنه ما دعاهم إلى معرفة دينه بالدليل فلأن صحة دينه موقوف على إثبات الصانع، وإثبات كونه مختارا وأنه عالم بكل المعلومات، وبيان وجه دلالة المعجز على الصدق وكيفية إعجازه وفي كل واحد من هذه الأصول شكوك كثيرة وشبهات عظيمة وبحث واسع، ثم إنه عليه الصلاة والسلام ما تكلم في شيء من هذه المسائل ولا بين أدلتها ولا أجاب عن شيء من أسئلتها والشبه الواقعة فيها، وهذا شرعي معلوم من دينه ضرورة، وهذا قلنا: إن هذه الشبهة مركبة من الأمرين جميعا.
والجواب من وجهين أما أولا: فإن أكثر القرآن مشتمل على أدلة التوحيد والنبوة وذكر الميعاد واثباته والرد على المنكرين لهذه الأمور، ولنذكر منها آية دالة على ما قلنا ليقاس عليها نظائرها، وهي قوله تعالى: (يأيها الناس اغبدوا ربكم الذي خلقكم) (1)، إلى قوله تعالى: (ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون)(2)، فأظهر الله تعالى الدلالة بهذه الآية أربع قواعد من قواعد الدين: الأولى إثبات الصانع، وإليه الإشارة فيها بأمور خمسة: أحدها بأنفسهم كقوله تعالى: (الذي خلقكم).
ا- سورة البقرة: آية 21.
2- سورة البقرة: آية 25.
صفحه ۴۳۹