438

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل بالعكس يتضمن أنه قد بدا للناهي أو للآمر من قبحه أو حسنه ما كان خافيا عنه. قلنا: إن الأمر والنهي إنما يحسنان لأجل المصلحة، فلم لا يجوز أن يقال إنه تعالى كان عالما بأن ذلك الفعل يكون منشثا للمصلحة متى كان واقعا في ذلك الوقت وأنه يصير منشئا للمفسدة خارجا عن ذلك الوقت، وكان عالما بأن مصلحة المكلف ألا يعلم بأنه سينهاه عن ذلك الفعل بعد ذلك الوقت، فلا جرم يحسن منه أن يأمره مطلقا ثم ينهاه بعد ذلك فهذه هي الشبه العقلية.

النوع الثاني: سمعية محضة.

ال وهي أن اليهود ادعوا النقل المتواتر عن موسى عليه الصلاة والسلام بأن شريعته لا تصير مسوخة وأنه خاتم المرسلين، وقد توافقنا على صدق موسى عليه الصلاة والسلام، فيجب أن يكون قوله حقا، وفي صحة ذلك بطلان نبوة محمد صلى الله عليه وآله.

والجواب أن هذا الخبر مردود لوجوه: أما أولا فلأن هذا الخبر إما أن يكون منقولا بالتواتر أو بالآحاد، ومحال أن يكون متواترا لأنه لو كان متواترا لما وقع فيه نزاع كالعلم بالبلدان العظيمة والعلم بوجود الملوك والرؤساء؛ ولأن بعض اليهود أنكره، وإن كان آحاديا لم يوصل إلي العلم فلا حجة فيه.

وأما ثانيا فقول موسى إن كان حجة لظهور المعجز عليه فقد بينا ظهور المعجز على محمد صلى الله عليه آله فليس القدح في أحدهما أولى من القدح في الآخر، اللهم إلا أن يقولوا إن المعجز لم يظهر على نيينا فقد بينا ظهوره.

وأما ثالثا فنقول: إن معنى كلام موسى عليه الصلاة والسلام: شريعتي لا تنسخ أبدا على يدي من لا معجزة له. وهذا مقبول على هذا الوجه.

صفحه ۴۳۸