437

============================================================

السهيد شح معالم العدل والنوحيد وهو أن المعجز هو الفعل الخارق للعادة، وتجويز ذلك يجر إلى السفسطة، وذلك لأنا إذا جوزنا تغير العادات عن مجاريها لم يمكنا القطع باستمرارها في شيء من الأحوال قطعا، فحينئذ لا يمكنا القطع بأن الله تعالى لم يقلب ماء الأنهار دما عبيطا وأته لم يقلب الجبال ذهبا ابريزا عند غيبتنا عنها، وأنا إذا غمضنا أعيننا فلعل الله جعل السماء ياقوتة حمراء ثم لما فتحنا أعيننا عادت كما كانت، وأن الجبال التي لا نراها لا يمكننا القطع بكونها في أماكنها، بل لا يمتنع تحويلها عن مواضعها، ومعلوم آن من التزم بتجويز هذه الأمور فقد خرج عن حد العقلاء وعد من المجانين، فإذا كان القول بجواز تغير العادات يفضي إلى هذا كان باطلا، ال وفي ذلك بطلان نبوته عليه الصلاة والسلام.

والجواب أنا لا ننكر أن المعجز هو الفعل الخارق للعادة، ولولا ذلك لما كان معجزا، فأما تجويز انقلاب هذه الأمور عما كانت عليه فلا يمكن دفعه ببرهان قاطع، ولكني أعلم علما ضروريا لا شك فيه أن هذه الأمور ما تغيرت عما كانت عليه مع أني أجوز تغيرها، ولكن اقطع بأن هذا التغير ما حصل، ويجب أن يفعل الله تعالى هذا العلم ليكون حجة على الخلق في تعريفهم صدق آنبيائه ورسله؛ لأن مع تجويزنا لخروج العادات عن مجاريها لا يمكنا الوصول إلى معرفة الأنبياء، فيجب على الله تعالى فعله لذلك .

الشبهة الرابعة قولهم إن نبوته عليه الصلاة والسلام تقتضي نسخ شرع من كان قبله من الأنبياء، والنسخ محال، وما يفضي إلى المحال فهو محال. وإنما قلنا إن نبوته تقتضي نسخ شرع من كان قبله من الأنبياء فهذا ظاهر معلوم من ضرورة الدين أنه ناسخ لشرائع من كان قبله. وإنما قلنا إن النسخ محال، فلأن من نهى عن شيء بعدما آمر به أو آمر بشييء بعدما نهى عنه فإنما ذلك لأنه قد بدا له من قبحه أو حسنه ما كان خافيا عليه من قبل، وذلك محال على الله تعالى.

والجواب أنا لا نسلم أن النسخ يلزمه البداء، قوله: لأن النهي عن الشيء بعد الأمر به أو

صفحه ۴۳۷