436

============================================================

النهيد شح معالمر العدل والنوحيل بعض الجن والشياطين والملائكة. وإما أن يكون هو شيء من خواص الأجسام كخاصية حجر المغناطيس في جذب الحديد دون غيره. فأما إذا كان سبب حدوث المعجز يمكن آن يكون أحد هذه الأمور الثلاثة بطل كونه دالا على النبوة.

والجواب أن هذه الاحتمالات ساقطة على مذهبنا؛ لأنا قد قررنا قواعد الحكمة ال واستقصينا في الرد على منكريها استقصاء شافيا، فلا يتوجه على مذهبنا هذه الشبهة لأن تجويز مثل هذا مفسدة لا تليق بالحكمة، فلا يمكن الله أحدا من فعل مثل هذا لما فيه من التعمية والتلبيس بين النبي والساحر والصادق والكاذب، بل هو لازم لها ولأي الأشعرية، وهم لا يتمكنون عمر الدهر من إقامة دلالة على بطلان هذا الاحتمال على مقتضى مذهبهم، ولزومه من وجهين: أما أولا فلأنه لا يمتنع في بعض الكذابين أن يدعي النبوة ويحصل المعجز مطابقا لدعواه مضافا في الحصول إلى أحد هذه الاحتمالات الثلاثة، فإذا كان على أصوهم لا يقبح من الله تعالى قبيح لم يمتنع فعل هذا، وحينثذ لا يبقى فرق بين الساحر والنبي.

و أما ثانيا فلأن الله تعالى إذا كان على مذهبهم لا يقبح منه قبيح بل كل ما فعله من أنواع القبائح فهو حسن من جهته، فمع ذهابهم إلى هذا المذهب الشنيع ما يؤمنهم آن يدعي بعض الكذابين النبوة ويؤيده الله تعالى بظهور المعجزة، وعند هذا لا يمتنع أن يكون جميع من سلف من الأنبياء كلهم كذبة، فقد تقرر لزوم إظهار المعجز على الكذابين في الأول من غير الله، وهو أحد الاحتمالات الثلاثة التي ذكرناها، والمانع عندنا منها هو الحكمة، وهم لا يقولون بها. وفي الثاني إنما لزم إظهار المعجز على الكذابين من جهة الله تعالى؛ لأن عندهم لا يقبح منه قبيح، فلزمهم ما ذكرناه وهذا لا محيص لهم عنه.

الشبهة الثالثة سلمنا أن من ظهر عليه المعجز فهو نبي، ولكن ها هنا ما يمنع من ذلك

صفحه ۴۳۶