تمهيد في شرح
============================================================
الهيد شح معالم العدل والنوحيل والجواب أن حصول العلم عقيب الخبر المتواتر ضروري، كما أن حصول العلم عقيب الإبصار بالعين ضروري، ثم ما يذكر من الشكوك في خبر التواتر ليس بأقوى مما يذكر من الشكوك لأصحاب السفسطة في الأمور المحسوسة، فإذا كاتت شبه أصحاب السفسطة غير مستحقة للجواب فهكذا ما يورد على خبر التواتر لا يستحق جوابا.
قوله: إن كل واحد من المخبرين إذا لم يكن مفيدا للعلم فيجب أن لا يكون قول الكل مفيدا للعلم. قلنا: هذا فاسد لوجهين: أما أولا فلأنا نجد من أنفسنا أنا إذا أخبرنا الإنسان بأن أمير البلد مات فإنه يحصل لنا ظن ضعيف بذلك، فإذا أخبرنا رجل آخر بذلك ازدادت قوة الظن، فلا يزال تزداد قوة الظن عند تزايد المخبرين إلى أن يحصل لنا القطع ويزول عن قلوبنا الاحتمال والتردد، وذلك أمر يجده الانسان من نفسه ويعلمه كل عاقل من حاله، فكيف يقال بأن حال الواحد كحال الجمع.
وأما ثانيا فلأن المجموعية هيثة حاصلة للمجموع وليست حاصلة للآحاد، يوضح هذا أان مجموع المقدمتين سبب في تحصيل العلم بالنتيجة، وكل واحد منهما على الانفراد لا ينتجها، وأن مجموع أجزاء من الجواهر يوصف بأنه جسم، وكل واحد منها لا يكون جسما.
وعلى الجملة فالعلم الضروري حاصل بمخالفة الحقائق المركبة للحقائق المفردة، وهذا واضح الشبهة الثانية قولهم: سلمنا أنه عليه الصلاة والسلام ادعى النبوة وظهر عليه المعجز، ولكن لا نسلم أن من ظهر عليه المعجز فهو نبي، ولم لا يجوز أن يكون مبدأ حدوث هذه المعجزات لأجل أمور ثلاثة: إما من جهة التحريكات الفلكية والتشكلات السماوية، فلا يمتنع أن يحصل من تلك التشكلات ما يقتضي انخراق العادة. وإما أن يكون ذلك من جهة
صفحه ۴۳۵