تمهيد في شرح
============================================================
النهيد شح معالم العدل والتوحيل ولباس الزينة، وهذا كله مخالف لما في العقول مجانب لعادات العقلاء، فيجب ردهم.
والجواب أن القول باطلاق القبح في هذه الأمور خطأ، لأن كل واحد منها قد يستحسنه العقلاء إذا كان فيه نفع أو دفع مضرة، فنقول: الحكم بقبحه إذا لم يكن فيه غرض أو إذا كان فيه غرض، فالأول مسلم ولا يضرنا، والثاني ممنوع، فإن العقلاء يعلمون حسنه إذا كان فيه غرض كساثر الأفعال التي يفعلونها لغرض، لا يقال: إن كان فيها غرض فالعقل يستقل بدركه، فلا حاجة إلى بعثه للرسل وإرسالهم، لأنا نقول: إن استقل العقل بدركه فالشرع مؤكد له ومقرر، وإن عجز العقل عن بلوغه ولم يستقل بدركه فالشرع يرد مبينا له وممهدا لأصله فيجب القول بصحة النبوة وقبول جميع ما جاعوا به من الشرائع، فهذه عمدة شبههم في أصل النبوة.
الفصل الثاني في الشبه الواردة على الخصوص في نبوة محمد عليه الصلاة والسلام.
ال وهي على أنواع: عقلية، وسمعية، ومركبة من الأمرين.
النوع الأول عقلية محضة.
وهي أربع: الشبهة الأولى قولهم: إنا لا نسلم أنه عليه الصلاة والسلام ادعى النبوة ولا أنه ظهر عليه المعجز.
قلنا: إن ذلك معلوم بالتواتر. قالوا: الخبر المتواتر لا يوجب العلم؛ لأنه لو أوجبه لكان الموجب له إما أن يكون قول كل واحد من المخبرين أو قول مجموعهم، والأول باطل؛ لأنا نعلم بالضرورة أن خبر رجل من آحاد الناس لا يفيد العلم، والثاني باطل أيضا؛ لأن المجموع هو نفس الآحاد، فإذا لم يكن الآحاد موجه للعلم فكذلك المجموع، فيبطل العلم بأخبار التواتر.
صفحه ۴۳۴