تمهيد في شرح
============================================================
النسهيد شح معالم العدل والنوحيل ما لا يحسن التفضل بها ابتداء، وهذه هي المنافع التي في مقابلة التكليف؛ لأن التفضل بها قبيح، ألا ترى أنه يقبح من أحدنا تعظيم الصبيان والجهال لعدم الاستحقاق، فلا بد من سبق التكليف ليحسن اتصالها.
الشبهة الثانية: أن الذي يأتي به المدعي النبوة لا بد أن يحكم فيه العقل بحسن أو قبح، واذا كان العقل مستقلا بمعرفة قبحه أو حسنه فحينئذ لا يكون لمجيء الرسول فائدة، وعند هذا تكون البعثة قبيحة.
والجواب: أنا نقول في بعثة الأنبياء غرضان: أحدهما العلم بحسن ما لا طريق للعقل إلى معرفة حسنه كالصلاة والزكاة والحج وسائر العبادات، والعلم بقبح ما لا طريق للعقل إلى معرفة قبحه كالزنا والسرقة وسائر المقبحات.
وثانيهما: التقوية لما قرر في العقول من وجوب الواجبات وحسن المحسنات وقبح المقبحات؛ لأنا تعلم من حال العقلاء أنهم مع بعثة الرسل أكثر مواظبة على فعل الواجبات والانكفاف عن فعل المقبحات، فإذا كانت هذه الأغراض تحصل بالبعثة توجه فعلها، ل وبطل قولهم بأن في العقل كفاية عنها.
الشبهة الثالثة: الخلق لا يجب عليهم متابعة المدعي للرسالة إلا بعد أن يعلموا صدقه، ولا يمكنهم أن يعلموا صدقه إلا بعد العلم بحدوث العالم وإثبات الصانع وإثبات كونه مختارا وعالما بكل المعلومات وأنه تعالى ليس بجسم، وبعد الفراغ من إثبات حكمته وأنه لا يظهر المعجز على الكذابين، وكل هذه الأصول فيها مقامات صعبة ومباحث عسيرة لا تحصل إلا في زمان طويل، فحينئذ لا يتمكن النبي من إلزام المدعو قبول قوله؛ لأن للمدعو أن يقول: إني لم أفرغ بعد من العلم بهذه الأصول. ما من حالة إلا ويقول المدعو: إن نظري ما تم أصلا. فيلزم ألا يكون النبي متمكنا من إلزام المدعو قبول دعوته في حالة من
صفحه ۴۳۲