تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل القول في شبه المنكرين للنبوة وفيه فصلان: الفصل الأول في الشبه التي تمنع من القول بالنبوة مطلقا.
وهي خمسة: الشبهة الأولى قالوا: لو حسنت البعثة لحسن التكليف، ولا يجوز أن يكون التكليف حسنا؛ فيبطل حسن البعثة. وإنما قلنا إنه لو حسنت البعثة لحسن التكليف فلاجماع العقلاء؛ لأن المبعوث إن بعث بشريعة كانت تلك الشريعة متضمنة للتكليف، وإن بعث بغير شريعة كانت بعثته تقريرا لما في العقول من وجوب الوجبات وقبح المقبحات، فإذن البعثة لا تنفك عن التكليف. وإنما قلنا: إن التكليف لا يكون حسنا؛ فلأنه إما أن يكون لفائدة أو لا لفائدة، ومحال أن يكون لغير فائدة؛ لأنه يكون عبثا، وقبحه معلوم. وإن كان لفائدة فهي إما راجعة إلى الله تعالى أو إلى العبد، والأول باطل؛ لاستحالة النفع والضر عليه. والثاني باطل أيضا؛ لأنها إما جلب منفعة أو دفع مضرة، ولا منفعة إلا والله قادر على تحصيلها ابتداء، ولا مضرة إلا والله تعالى قادر على دفعها ابتداء من غير تكليف، فيكون توسط التكليف عبثا لا فائدة فيه، فحينئذ تكون البعثة قبيحة.
والجواب: أما قوله لو حسنت البعثة لحسن التكليف، فلا ننكره؛ لأن التكليف لازم للبعثة، إما لأنها أصل فيه كجميع ما يحمله الأنبياء من التشريعات، وإما لأنها مؤكدة لها كسائر المقبحات والمحسنات العقلية.
وأما قوله: إن التكليف لا يحسن. فلا نسلمه. قوله: التكليف إما أن يكون لفائدة أو لغير فائدة. قلنا: لفائدة . قوله: إما أن يرجع إلى الله أو إلى العبد. قلنا: لم لا يجوز أن تكون راجعة إلى العبد. قوله: ما من منفعة إلا ويمكن تحصيلها ابتداء فلا حاجة إلى التكليف. قلنا: المنافع على نوعين منها ما يحسن التفضل بها ابتداء، وهذه لا حاجة بها إلى التكليف، ومنها
صفحه ۴۳۱