430

============================================================

الشبي شرح معالمر العدل والتوحيل الوجه الثالث أنه قد جاءت أخبار كثيرة عن سائر معجزاته نحو نبوع الماء من بين أصابعه وإشباعه الخلق الكثير من الطعام اليسير وانشقاق القمر، وهذه الأخبار وإن كان كل واحد منها معدودا في باب الآحاد لكن مجموعها بلغ في الكثرة حد التواتر، ولا شك أن أحدا لم ينكرها ولاعارضها، وإلا لظهرت تلك المعارضة.

فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أنه عليه الصلاة والسلام ادعى النبوة وظهر عليه فعل خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة، ولا معنى للمعجز إلا هذا، فثبت الأصل الأول وهو أن المعجز قد ظهر عليه.

الأصل الثاني وهو أن من ظهر عليه المعجز فهو نبي؛ فلأن إظهار المعجز عليه قاثم مقام التصديق، ومن صدقه الله فهو صادق. وإنما قلنا إن المعجز قائم مقام التصديق فلأمرين: أاحدهما أنه لا فرق في العقول إذا ادعى إنسان على غيره أمرا من الأمور وأراد تصديقه فيه بين أن يقول صدقت في دعواك هذه وبين آن يظهر فعلا دالا به على تصديقه له.

ال و ثانيهما من طريق العادة فإن ملكا من الملوك لو جلس على سرير مملكته في محفل عظيم، فقام رجل من المحفل وزعم أنه رسول ذلك الملك إليهم ثم قال الرجل: أيها الملك إن كنت صادقا في دعواي بأني رسولك فضع تاجك عن رأسك. ففعل الملك ذلك اضطر الحاضرون إلى أن الملك قد صدق ذلك المدعي بما فعل له من مطابقة كلامه، وإذا ثبت ذلك في حقنا ثبت في حق الله تعالى. وإنما قلنا: إن من صدقه الله تعالى فهو صادق؛ فلأن الكذب على الله محال؛ لأنه قبيح، وقد قررنا تنزيهه عن القبيح، فثبت بمجموع ما ذكرنا نبوته صلى الله عليه وآله.

وتمام تقرير الدليل بإيراد سلوك المخالفين ومطاعنهم في النبوة والرد عليهم.

صفحه ۴۳۰