تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالم العدل والنوحيد يعارضوا؛ فلأنهم لو أتوا بالمعارضة لكان اشتهارها أولى من اشتهار القرآن؛ لأن القرآن حيئذ يصير كالشبهة وتلك المعارضة كالحجة. ومتى كان الأمر كذلك وكانت الدواعي متوفرة على إسقاط أبهة المدعي وإبطال رونقه كان اشتهار المعارضة أولى من اشتهار الأصل، وكيف لا وقد نقل ما كان من خرافات مسيلمة(1) وابن المقفع على ركاكتها ونزول قدرها، فلما لم تشتهر المعارضة علمنا عدمها.
وانما قلنا إن من توفرت دواعيه إلى الشيء ولم يوجد منه مانع ثم لم يحصل منه فهو عاجز؛ فلأنه لا معنى للعجز إلا ذاك، وبهذا الطريق يعرف عجزنا عن كل ما نعجز عنه، ولأنهم عدلوا عن المعارضة على سهولتها وقربها لو كانوا قادرين عليها إلى تعريض النفس للقتل وبذل المهج وسحت الأموال، فثبت بما ذكرنا أن القرآن معجز .
الوجه الثاني أن يقال إنه عليه الصلاة والسلام أخبر عن الأمور الغيبية، والأخبار عنها معجز، وإنما قلنا إنه أخبر عن الأمور الغيبية؛ فلأن القرآن مشتمل على ذلك كقوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم)(2)، الآية. وقوله تعالى: (لتدخلن المشجد الحرام إن شاء الله آمنين)(3). وأما في غير القرآن فإخباره عن الأمور الغيبية كثيرة، وقد اشتمل عليها كتب الحديث، وإنما قلنا إن الإخبار عن الأمور الغيبية معجز؛ فلأن الواحد منا يحاول ذلك فلا يمكنه، لا سيما من أخبر عن الأمور الغيبية لا بمارسة صناعة كعلم النجوم وعلم الرمل، وعدم ممارسته صلى الله عليه هذه الصناعات معلوم بالضرورة، فلا يحتاج إلى شرح.
1 يقصد مسيلمة الكذاب، وقد كتبها مسيملة 2- سورة النور: آية55.
3 سورة الفتح: آية 27.
صفحه ۴۲۹