428

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل دون الله إن كنتم صادقين)(1)، ثم قال: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدث للكافرين)(2)، فظهر تأكيد سياق هذا الكلام بأمرين: أما أولا فلأنه نفى القدرة بقضية قاطعة وأمر حتم من غير احتمال وتردد، بقوله: ولن تفعلوا.

و أما ثانيا فبما أردفه من الوعيد الشديد بقوله: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة.

فدلت هذه الأي على التحدي مرة بالقرآن كله ، ومرة بعشر سور منه، ومرة بسورة منه واحدة، وذلك هو النهاية وبلوغ غاية التحدى ونهايته، وهو كقول القائل لغيره: هات قوما كقومي، هات كبعضهم، هات كواحد منهم. وإنما قلنا إنهم قد عجزوا عن معارضته؛ فلأن دواعيهم كانت متوفرة على الإتيان بها؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كلف العرب ترك ادبائهم ورياستهم وآوجب عليهم ما يتعب آبدانهم وينقص آمواهم وطالبهم بعداوة أصدقاثهم وصداقة أعداثهم بسبب الدين، وشاء منهم خلاف ما ألفوه من عاداتهم، ولا شك كل واحد من هذه الأمور مما يشق على القلب لا سيما على العرب؛ لأجل شموخ آنافهم وشدة أنفتهم وكثرة حميتهم، ولا شك أن الإنسان إذا استنزل غيره عن رثاسة ودعاه إلى طاعته فإن ذلك الغير يحاول إبطال أمره بكل ما يقدر عليه ويجد إليه سبيلا، ولما كانت معارضته القرآن بتقدير وقوعها منهم مبطلة لأمر النبي عليه الصلاة والسلام علمنا توفر دواعي العرب إليها.

اا وإنما قلنا إنه ما كان لهم مانع يمنعهم عنها فلأن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يخاف من قهره كل العرب، بل هو الذي كان خائفا منهم في مبدأ الأمر. وإنما قلنا إنهم لم - سورة البقرة: آية 23.

2- سورة البقرة: آية 24.

صفحه ۴۲۸