424

============================================================

الشهيد شرح معالم العدل والتوحيل فلا حال إلا ويجوز ارتكابهم للكبائر، فإذا جاز ذلك فلا حال أيضا إلا ويجوز أن تبطل بوتهم فيه، وهذا يؤدي إلى بطلان نبوتهم وترك التصديق لهم، وألا تثبت نبوتهم في وقت من الأوقات. وإن قالوا لا تبطل قيل لهم: فكيف تبطل شهادتهم ولا تبطل نبوتهم، والنبوة أعظم حالا من الشهادة، فيجب على حاصل مذهبكم متى بطلت الشهادة أن تبطل النبوة، وهذا باطل، وما أدى إليه يكون باطلا أيضا.

فأما ما نسبوه إلى الأنبياء عليهم السلام كقولهم إن إبراهيم شك في قدرة الله تعالى وإن ونس ظن أن الله تعالى لا يقدر عليه وإن موسى قتل نفسا بغير حق وغير ذلك مما كذبوه وزوروه ففي كلامنا - فيما أوردناه دلالة على العصمة - ما يدفعه، وتفاصيل الأعذار فيما ورد عنهم في هذه القصص مذكور في كتب التفسير، وقد أطنب العلماء في شرحه وتنزيههم عن كذب الملاحدة، فلا حاجة بنا إلى إيراده.

الفصل الثالث في وقت العصمة اختلف القائلون بالعصمة في وقتها على ثلاثة أقوال: أحدها قول من ذهب إلى آن عصمتهم من وقت المولد، وهذا هو قول الرافضة.

وثانيها أن وقت عصمتهم من وقت بلوغهم، ولم يجوزوا عليهم ارتكاب كبيرة ولا اعتقاد كفر قبل البلوغ، وهذا هو مذهب أكثر أهل النظر.

وثالثها قول من قال: إن عصمتهم إنما كانت من وقت النبوة، ويجوزون الخطأ عليهم قبل النبوة، وهذا يحكى عن الشيخين أبي الهذيل وأبي علي.

والمختار هو الأول ويدل عليه أمران:

صفحه ۴۲۴