تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والنوحى ورابعها مذهب من قال إنه لا يجوز عليهم أن يرتكبوا كبيرة، ويجوز وقوع الصغائر منهم على جهة الخطأ والتأويل، ولا يجوز عليهم كل أمر يقتضي التقصير في أداء ما حملوه، والإخلال به من كذب وسهو وغلظ. وهذا هو قول أكثر المعتزلة والزيدية.
فهذا تلخيص الخلاف بين الأمة في العصمة.
الفصل الثاني في الدليل على وجوب العصمة للأنبياء عليهم السلام واعلم أنا نورد الدليل عاما على ما اختاره الجماهير من الزيدية والمعتزلة في عصمتهم عن جيع الكبائر وأنه لا يجوز عليهم التقصير في أداء ما حملوه وإبلاغه على وجهه من غير تحريف ولا تبديل، ولنا في إيراده مقامان: المقام الأول من حيث الجملة، وهو وجهان أحدهما عقلي وهو أن تجويز الكبائر عليهم فضلا عن وقوعها منهم يؤدي إلى التنفير عنهم ويصرف عن القبول عنهم ويكون داعيا إلى اعراض الخلق عن سماع كلامهم، وفي ذلك نقض للغرض بهم وابطال لما أرسلوا من أجله، وهذا فاسد، وما أدى إليه فهو أولى بالفساد.
ال وثانيهما شرعي، وهو ما ورد من جهة الشرع ما يدل على تنزيههم عن ذلك ورفع درجاتهم عند الله، كقوله تعالى: (وإنهم عندنا لمن المضطفين الأخيار)(1)، وقوله تعالى: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويذعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين)(2)، وقوله تعالى: (وجعلناهم أيمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات)(2)، وقوله تعالى: 1- سورة ص: آية 47.
2- سورة الأنبياء: آية 40.
3- سورة الأنبياء: آية 73.
صفحه ۴۲۲