تمهيد في شرح
============================================================
الهيد شح معالم العدل والنوحيل الفسوق، ومن هذه حاله لا يحكم بشهادته في قليل ولا كثير، فضلا عن أن تكون أمور الدين والدنيا منوطة بقوله وجارية على حكمه.
وأيدوا ذلك في نفوسهم بنقل الحكايات الكاذبة والأقوال المزورة، كما نقلوا أن آدم وحواء عليهما السلام أشركا وسميا ابنا لهما الحرب، والحرب هو إبليس، وأن لوطا دعا إلى الزنا، وأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام شك في قدرة الله حتى سأله أن يريه إحياء الموتى، و ان يونس توهم أن الله تعالى لا يقدر عليه، وأن موسى قتل نفسا بغير حق، وأن داود عشق امرأة أو زنا، وأن محمدا صلى الله عليه وآله عشق امرأة زيد وأخطأ في أخذ الفداء قبل الاثخان بالقتل، إلى غير ذلك من الافتراء، قالوا: فإذا كان الأمر هكذا سقطت النبوة والرسالة.
فإذا عرفت هذا فاعلم أن مقصودنا من العصمة يحصل بالكلام في فصول أربعة: ذكر الخلاف في العصمة ودليل وجوبها ووقتها وفاعلها وكيفيتها.
الفصل الأول في ذكر الخلاف في العصمة.
فنقول: اختلفت الأمة في عصمة الأنبياء على قولين: فالقول الأول منهما قول من ذهب إلى أنه لا يجوز عليهم الخطأ ولا يقع منهم ذنب على وجه من الوجوه، وهذا قول يعزى إلى الرافضة.
والقول الثاني قول من ذهب إلى جواز الخطأ عليهم، واختلفوا فيما يجوز عليهم من ذلك وما لا يجوز، واختلافهم يرجع إلى أقسام أربعة:
صفحه ۴۲۰