419

============================================================

السهيد شح معالم العدل والنوحيد وأما الكتابة والقراعة والشعر فهي غير مؤثرة بنفسها، وإنما يعتبر تأثيرها لما يختص المعجز؛ لأن تعاطى مثل هذه الأمور يقدح في سكون النفس إلى كون القرآن معجزا، ومن تكون معجزته إحياء الموتى وقلب العصى حية لا تكون هذه الأمور مؤثرة في معجزته، ولهذا جنب الله نبيه الكتابة والقراءة والشعر بقوله: (ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون )(2)، وقوله: (وما علمناه الشغر)(3)، وبقوله: (النبي الأمي) (4)، لما كانت هذه الأمور مؤثرة في معجزته، فعلى هذا يجري الكلام فيما يجب أن يحصل المبعوث عليه من الصفات، وسيأتي لهذا مزيد تقرير في العصمة بعون الله ولطفه إن شاء الله.

القول في العصمة وأحكامها اعلم أن الملل الكفرية من الملحدة والزنادقة وأشكالهم من الثنوية ونفاة الرسل من البراهمة وغيرهم من اليهود والنصارى لما أعناهم الأمر في دفع ما أتت به الرسل عليهم السلام من المعجزات الباهرة والآيات النيرة ولم يجدوا سبيلا إلى دفع حججهم وإدحاض براهينهم عمدوا إلى توهين أمرهم وإطفاء ما أظهر الله من نورهم من وجه آخر، وهو ما اخترعوه من عند أنفسهم وكذبوه بألسنتهم من ما نسبوه إليهم من الشرك وتعاطي الكذب والفجور وسائر الفسوق، لكيما يقولوا: كيف يجوز فيمن هذه حاله أن يكون مبلغا عن الله، ويحتكم لقوله في سائر التحليلات والتحريمات من الفروج والدماء والأموال حتى لا ينبفي لأحد أن يتعاطى فعلا أو كفا إلا بأمر منهم، وحالهم هذه في تعاطي الكبائر وأنواع ا- سورة مريم: آية 12.

2- سورة العنكبوت: آية 48.

3- سورة يس: آية19.

4 - سورة الأعراف: آية 157.

صفحه ۴۱۹