418

============================================================

الهيل شح معالمر العدل والتوحيل فهذه الأمور الثلاثة مما لا تختلف فيها أحوال الأنبياء في كونها منفرة، وإنما أوجبنا تنزيههم عنها لما فيها من نفار الخلق وبعدهم عن القبول منهم، وذلك يناقض الغرض الذي بعثوا من أجله، وقد وضح اعتبار ذلك بقوله تعالى: (ولؤ كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)(1)، وقوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)(2).

القسم الثاني غير مؤثر بنفسه بل لا بد فيه من اعتبار واسطة ، وذلك نحو العمى والصمم والنوم والغشية وصغر السن والكتابة والقراءة والشعر.

أما العمى والصمم فإنما يكونان مؤثرين إذا تعلق الأداء بسلامتهما، فأما إذا لم يكن له تعلق بسلامتهما فلا مانع من حصولهما.

وأما النوم فلا خلاف في جوازه، إذلا مدخل له في التنفير.

وأما الغشية فجائزة كما قال تعالى: (وخر موسى صعقا)(3)، وإنما يجب تنزيه الأنبياء عنهما إذا استمر الحال فيهما؛ لأن مع الاستمرار يبطل الغرض بالبعثة، فلهذا جاز في حال دون حال: وأما صغر السن فغير مؤثر بنفسه وإنما يؤثر بواسطة ضعف العقل ونقصانه، فأما إذا أكمل الله له العقل، فالإعجاز في حقه أعظم والأعجوبة في مثله أدخل، ولهذا جوزنا في حق عيسى عليه الصلاة والسلام أن يكون نبيا في الحال لقوله تعالى: (ويكلم الناس في المهد)(4)، وهكذا في حق يحبى عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى: (وآتيناه الخكم صبيا)(1).

1- سورة آل عمران: آية 159.

2- سورة القلم: آية4.

3- سورة الأعراف: آية 143.

4 - سورة آل عمران: آية 46.

صفحه ۴۱۸