تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل أيضا؛ لأن ترك اللطف إنما يماثل فعل المفسدة في القبح لو كان فعل اللطف واجبا، وهذا هو أول المسألة.
لا يقال: إنا نعني به تماثلهما في كونهما إضرارا بالغير، وذلك علة القبح، ويلزم من الاشتراك في العلة الاشتراك في الحكم. لأنا نقول: الفرق بينهما ظاهر لأنه لا معنى لكون ترك اللطف ضررا إلا أنه ترك الانتفاع، ولا يلزم من قبح فعل الإضرار قبح ترك الانتفاع، الا ترى أنه يقبح منا أن نضر بالفقير ولا يقبح منا ألا ننفعه فحصل الفرق وظهر بما حققناه ان البعثة إحسان من الله تعالى وفضل: القول في الصفة التي يكون عليها المبعوث اعلم أن الغرض ببعثة الأنبياء عليهم السلام إبلاع الرسالة وأداء ما حملوه إلى الخلق لارشادهم إلى مصالح الدين وهداهم إلى الصراط المستقيم، فما كان يقتضيي كمالا لا ينافي الابلاغ اعتبرناه، وما كان يوجب خللا وتنفيرا عنهم نفيناه، وينقسم ما يجب نفيه عنهم إلى ن: الأول منهما مؤثر في التنفير بنفسه من غير واسطة، وذلك أمور ثلاثة: أولها ما يتعلق بنفس الابلاغ للشرع، كنفينا عنهم الكتمان والتحريف والتبديل والكذب.
اال وثانيها ما يتعلق بأفعاله نحو مواقعة الكبائر من الكفر والفسوق قبل البعثة وبعدها وارتكابه للصغائر المستخفة.
وثالثها ما يتعلق بأحوال الخلقة نحو الأمراض المنفرة كالجنون وسلس البول، وتحو الفظاظة والغلظة.
صفحه ۴۱۷