416

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والتوحيل وثانيهما هب أنا سلمنا أن البعثة لطف فلما قلتم إن اللطف واجب ؟ قالوا: لأمرين: أما أولا فلأن اللطف جار مجرى التمكين. قلنا: لا نسلم. قالوا: إن من قدم الطعام إلى انسان وأراد من ذلك الإنسان أن يتناول ذلك الطعام وعلم أنه لا يتناوله إلا إذا تواضع له فإن تركه للتواضع له يقدح في كونه مريدا من ذلك الإنسان أن يتناول طعامه. قلنا: لا نسلم أن تركه التواضع والحال هذه يقدح في كونه مريدا على الإطلاق.

بيانه أن الارادات مختلفة بحسب العادة والإخلاف، فقد يكون الإنسان مريدا من غيره ان يتناول طعامه إرادة بالغة في الغاية مبلغا عظيما حتى إنه يقدر في نفسه أن يفعل كل ما يعلم أن ذلك الضيف يتناول طعامه عند فعله، وقد يكون مريدا من غيره أن يتناول طعامه ولكن لا إلى هذا الحد، فإذا عرفت هذا التفصيل فنقول: الإرادة إذا كانت واقعة على الوجه الأول كان ترك التواضع قادحا فيها، فأما إذا كانت واقعة على الوجه الثاني فلا نسلم أن ترك التواضع يقدح فيها، والعلم بذلك بعد الاختبار والتجربة ضروري، وإذا ثبت ذلك قلنا: لم قلتم إن الله تعالى أراد من المكلفين فعل الطاعات والاجتناب عن المعاصي والقبائح على الوجه الأول حتى يلزمه فعل اللطف.

بيانه أن التكليف إنما هو تفضل وإحسان، والتفضل لا يجب عليه أن يأتي بأقصى مراتب الفضل، فإذا كان الأمر كما ذكرنا حسن من الله تعالى أن يريد من المكلف فعل الطاعة وترك المعصية على الوجه الثاني، وعلى هذا التقدير لا يلزم من ترك اللطف القدح في ترك الإرادة.

وأما قولهم ثانيا إن ترك اللطف كفعل المفسدة. فنقول: إن عنيتم بقولكم إن ترك اللطف كفعل المفسدة بمعنى أن حقيقة أحدهما كحقيقة الآخر فهو باطل قطعا؛ لأن عدم فعل لا يكون مثلا لفعل آخر. وإن عنيتم أن ترك اللطف يماثل فعل المفسدة في القبح فهذا خطأ

صفحه ۴۱۶