تمهيد في شرح
============================================================
السميد شح معالم العدل والنوحيل يكفي في الدلالة على كون المبعوث لطفا إلا بتقدير خلو بعثته عن جميع جهات القبح، فإن كون الفعل مصلحة من وجه لا ينافي كونه مفسدة من وجه آخر، فعليكم آن تقيموا دلالة على أن البعثة خالية عن جميع جهات القبح، لأنكم إذا لم تقيموا دلالة على ذلك لزمكم تجويز ثبوت ما لو ثبت لقطعتم بأن البعثة ليست بلطف، ومع هذا التجويز لا يمكن القطع بكون المبعوث لطفا. فثبت أن ما ذكروه لا يكفى في كون البعثة لطفا ما لم يضموا إليها دلالة في خلوها عن جميع جهات القبح.
لا يقال: لو جاز القدح في كون البعثة لطفا من الله تعالى بالاحتمال الذي ذكرتموه، وهو تجويز المفسدة لجاز القدح به في كون معرفة الله تعالى لطفا؛ لأن الذي يمكننا في بيان كون المعرفة لطفا ليس إلا كونها باعثة على أداء الواجبات والاحتراز عن القبائح العقليين.
و أما خلوها عن جميع جهات القبح فذلك مما لا سبيل لنا إلى العلم به، فيلزم ألا تكون المعرفة لطفا، وإنه محال. لأنا نقول: إن معرفة الله تعالى ليست من الألطاف التي يجب على الله تعالى فعلها كالبعثة، بل فعلها واجب على العبد، وإذا كان الأمر كذلك فنقول: متى دللنا على كون معرفة الله مصلحة ولطفا ولم يدل دليل على كونها مفسدة بوجه من الوجوه فحينثذ يغلب على ظننا كون المعرفة لطفا، والظن يقوم مقام العلم في اقتضاء وجوب الفعل علينا، وهذا فإن القاعدة تحت جدار مائل إذا غلب على ظنه سقوطه عليه فإنه يجب عليه الانتقال من ذلك الموضع، كما لو علم، وإذا كان الأمر كذلك فلا جرم يكفي ظن كون المعرفة لطفا في وجوب فعلها علينا.
وأما البعثة فأنتم توجبونها على الله تعالى، ولا يكفي في إيجابها على الله تعالى ظن كونها لطفا، فما لم يعلم بالدلالة القاطعة خلوها عن جميع جهات القبح لا يمكن القطع بكونها لطفا، فلا يمكن إيجابها على الله تعالى، فظهر الفرق بينهما.
صفحه ۴۱۵