414

============================================================

السهيد شح معالم العدل والنوحيل و أما من ذهب إلى أن الاستصلاح غير واجب وأن التمكين كاف في حسن التكليف، فنقول: إن البعثة حسنة وليست واجبة، ولكنها فضل من الله تعالى كما في أصل التكليف، واحتج القائلون بوجوب البعثة بأمر كلي، وحاصله أن البعثة لطف، واللطف واجب، فالبعثة واجبة قالوا: وإنما قلنا إن البعثة لطف؛ فلأنا نعلم قطعا بالضرورة بعد الخبرة واستقرار العادة أن الخلق إذا كان لهم رثيس قاهر يمنعهم عن المحظورات ويحثهم على أداء الواجبات ويذكرهم بالله ويخوفهم عقابه فإن حالهم إلى أداء الواجبات وترك القبائح أقرب من حالهم إلى ذلك إذا لم يكن لهم هذا الرتيس، خاصة مع ما يخصه الله تعالى من إظهار الأعلام النيرة دلالة على صدقة، ولا معنى للطف إلا ذلك، وإنما قلنا: إن اللطف واجب فلأمرين: أحدهما أن اللطف كالتمكين، لما قد تقرر في الشاهد من أن الواحد منا إذا أراد استدعاء الغير إلى طعامة، وكان غرضه نفع ذلك الغير، واستمر على ذلك الغرض وقت التناول، ولم بدله فيه، وعلم أنه متى استبشر في وجهه فإنه يتناول طعامه، ومتى لم يفعل له ذلك فإنه لا يتناوله، فإنا نعلم أن تركه الاستبشار والحال ما ذكرناه يجري مجرى إغلاق الباب دونه ومنعه عن الطعام، والعلم بذلك ضروري: ال و ثانيهما أن الله تعالى لو لم يجب عليه اللطف لكان لا يقبح منه فعل المفسدة؛ لأنه لا فرق في العقول بين فعل يختار عنده المكلف القبيح وبين ترك فعل يخل المكلف عند تركه بالواجب، وهذا ضروري لا شبهة فيه، فثبت بمجموع ما ذكرناه أن البعثة لطف، وأن اللطف واجب، والكلام عليهم في هذا الاستدلال من وجهين : أحدهما أنا لا نسلم أن البعثة لطف، وإنما هي فضل وإحسان، كأصل التكليف، قولهم: الخلق إذا كان لهم رئيس يمنعهم عن القبائح ويحثهم على فعل الواجبات كانوا أقرب إلى فعل الواجبات وترك القبائح بخلاف حالهم إذا لم يكن ذلك الرئيس، قلنا: هذا القدر لا

صفحه ۴۱۴