413

============================================================

الهيد شح معالمر العدل والنوحيل القسم الأول في مقدمات الباب: القول في حسن البعثة ووجوبها.

أما حسنها فقد أنكره طوائف كالملحدة والزنادقة(1) والمعطلة والدهرية وجمع من الطبائعية.

فأما البراهمة فمنهم من أنكرها أصلا، وقال: إن في العقول غنية عنهم. ومنهم من جوزها لتأكيد الأدلة العقلية من غير تحمل شريعة. ومنهم من يثبتها.

اال وبيان وجه حسنها ما يحصل عليه الخلق من الصلاح وارشادهم إلى مناهج الخير وسلوك طريق الحق وتعليمهم وظائف الدين، فإذا كان لا هداية لعقولهم إلى أسرار ذلك، ولا مطمع لهم في نيله من أتفسهم كان اللائق بإحسانه تعالى الرعاية لأحوالهم والملاحظة صلاحهم ببعثة من يعلم صلاحا لهم، يرشدهم إلى مصالح الدين، ويذكرهم أحوال المعاد، ويعلمهم بأمور الآخرة وأحكامها، يعدهم رحمة الله تعالى ويخوفهم عقابه، كما قال تعالى: ((سلا مبشرين ومثذرين)(2).

وأما وجوبها فمبني على المنقول بالاستصلاح ممن قال بوجوبه على الله تعالى، قال: إذا كان الله تعالى يعلم أنه إذا كلفنا أفعالا وزجرنا عن أمور كنا أقرب إلى فعل الواجبات العقلية وترك القبائح العقلية، وكان لا هداية لنا إلى تلك الأفعال والتروك بالعقول، وجب على الله تعالى مراعاة هذه المصلحة بأن يبعث إلينا من يعرفنا تلك الأفعال والتروك، ويؤيده بالمعجز الدال على صدقه، ليكون مزيجا للعلل وكي لا يكون عائدا على غرضه بالنقص.

جاءت في الهامش حاشية تشرح لفظة الزنادقة، تقول: الزندقة التعطيل وكانت دين اكثر قريش في الجاهلية.

زنديق تجمع زنادقة.

2 سورة النساء: آية165.

صفحه ۴۱۳