تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالم العدل والتوحيل فأما قوله تعالى: (ولقذ فتنا قبلهم قوم فرعون)(1)، فالمراد به أيضا الامتحان لهم بالتشديد عليهم في اتباع الرسل وترك ما ألفوه من عوائدهم من الإخلاد إلى ضلالاتهم والارتباك في جهالاتهم، وكيف يصح حمله على الإضلال لهم من الله وقد ذمهم بجحدان الأنبياء وانحرافهم عما جاءت به الرسل، فلو كان هو الذي أضلهم لما ذمهم على ذلك.
فأما ما ورد فيه ذكر التزيين من الآي فقد يرد منسوبا إلى الله تعالى كقوله: و(كذلك زينا لكل أمة عملهم)(2)، وقوله تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أغمالهم)(5)، وقد يرد منسوبا إلى الشيطان كما قال تعالى: (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل)(4) ، وقال تعالى: (فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليؤم)(3)، فإذن هما تزينان، أحدهما من الله وهو خلق الشهوة وفطرة الهوى في النفوس، فيكون معنى الآية على هذا: وكذلك زينا لكل أمة عملهم بأن جعلنا فيهم شهوة وهوى، فاستجابوا ناعق الهوى وتركوا ما قررناه في عقولهم، فالحجة لنا عليهم حيث أساعوا الاختيار لنفوسهم. وتسمية مثل هذا تزينا توسعا ومجازا.
ال وثانيهما أن يكون التزيين من الشيطان ومن غيره من شياطين الإنس وهو الدعاء إلى القبيح وتسهيل الحال في مواقعته وارتكابه.
فأما قوله تعالى: (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم)(6)، ففيه وجهان: ا- سورة الدخان: آية 17.
2- سورة الأنعام: آية 108.
3 سورة النمل: آية4.
4- سورة النمل: آية24.
5- سورة النحل: آية 13. وقد ذكرت في النص: وزين لهم.
6 - سورة المائدة: آية 41.
صفحه ۴۱۱