تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحل أولها الإهلاك بالعذاب، كما قال تعالى: (يوم هم على النار يفتنون)(1)، وقال تعالى: (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا)(2)، معناه حرقوهم وأهلكوهم.
ال وثانيها الاختبار والامتحان، كقوله تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة)(3)، أي محنة واختبارا وقوله تعالى: (ولقذ فتنا الذين من قبلهم فليغلمن الله الذين صدقوا وليغلمن الكاذبين)(4)، أي امتحناهم واختبرناهم.
وثالثها الإضلال والتعمية وتلبيس الحق والاستدعاء إلى المعصية، وهذا كقوله تعالى: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة)(3)، فإذا تقررت هذه القاعدة من استعمال لفظ الفتنة في معان بعضها يصح إطلاقه على الله وبعضها ينافي موضوع الحكمة، وجب حمل ما في القرآن من لفظ الفتنة على ما يصح في حقه ويليق بحكمته دون ما لا يليق.
فنقول: المراد بقوله تعالى: (فإنا قد فتنا قومك من بغدك)(6)، وقوله تعالى: (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء)(7)، إنما هو الاختبار والامتحان والابتلاء لا الضلال والاغواء كما تزعمه المجبرة؛ لأنه ورد في سياق قصة بني إسرائيل في اتخاذهم العجل وتحلية السامري، ولا شك أن إدخال الشبهة والإلباس ضرب من الاختبار والامتحان، فتحقق حمل الفتنة على هذا المعنى: - سورة الذاريات: آية 13.
2- سورة البروج: آية10.
3- سورة الأنبياء: آية 35.
4- سورة العنكبوت: آية 3.
5- سورة الأعراف: آية 27.
6- سورة طه: آية 85.
(-سورة الأعراف: آية155.
صفحه ۴۱۰