408

============================================================

الشهيد شح معالر العدل والتوحيل النفس ومكن إبليس من التسلط عليه، ثم أمده الهوى ومعاونته وجعل له القدرة على رفض الشهوات واتباع موجبات العقل، فإن هو إذ ذاك استجاب ناعق الهوى وجعل العقل في اساره وجعله في ربقة الشهوة صار بتحكيم الهوى كالأسير المنقاد يرد معه حيث ورد، فلم ينتفع بالعقل حيث جعله موطوءا بقدم الهوى مقهورا بسلطان غلية الشهوة، فجاز آن يقال: ان الله تعالى ختم على قلبه وطبع على لبه بانقياده هذه الشهوات التي صار مطواعا لها في اقدامه وإحجامه، وصار بإبعاده للعقل واقصائه له كالممنوع من الانتصار والدفع، لكن ابليس الذي يتسلط بواسطتها. فإن العقل هو سلطان الله في الإنسان، الذي يدرأ به وسواس الشيطان، والهوى هو مركب إبليس، فإذا كان الهوى غالبا للعقل أخذ به الشيطان يأخذه في كل جهة من الخطأ، فهذا وجه في إطلاق الطبع والختم.

الوجه الثاني أن نقول: إن الطبع والختم في اللغة بمعنى العلامة على الشيء، كما يقال: طبع فلان الدينار والدرهم. أي أظهر فيهما من العلامات والنقوش ما يتميزان به عن غيرهما، ويقال: ختمت بالشمع، أي علمت به على الشيء علامة، فإذا كان الأمر كذلك فمعنى الآية أن الله تعالى يطبع على قلوب الكفار أي يعلمها بعلامة للملائكة يعرفون بها قدر ماهم عليه من الكفر، فينزلون بهم ما يستحقونه على كفرهم، وفي ذلك أيضا لطف للملائكة وسائر المكلفين؛ لأنهم متى علموا أنه من أضمر شيئا من المعاصيي ظهرت على قلبه علامة ذلك فتشهد عليه الملائكة، كان ذلك داعيا لهم إلى فعل الواجب والانكفاف عن مواقعة القبيح. فأما حمل الطبع والختم على المنع من الإيمان فلا كما تزعمه المجبرة، بل ما ذكرناه هو اللائق بالحكمة واللغة، وفسد ما توهموه.

الوجه الثالث أن يقال: إن الله سبحانه شبه الكفار في عدم انتفاعهم بقلوبهم وأبصارهم ال وأسماعهم بحال من عدم القلب والسمع والبصر، وعلى هذا قال تعالى: (لهم قلوب لا

صفحه ۴۰۸