407

============================================================

الشهيد شح معالم العدل والتوحيل هذا عن زعم المجبرة من أن الله خلق فيه الكفر وعقد بناصيته الضلال بحيث لا محيص له عنه، وكيف يقول: (لئلا يكون للناس على الله حجة بغد الرسل)(1)، وما أوضح الحجة من قطع المحجة، تعالى الله عن سخف مقالتهم وشنيع ضلالتهم علوا كبيرا.

الضرب الثاني تعلقهم بالآيات التي يذكر فيها الطبع والختم والغشاوة والغل والحجاب والسد، كقوله تعالى: (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون)(2)، وقوله تعالى: (وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بغد الله)(1)، وقوله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا)(4)، وقوله تعالى: (إنا جعلنا في أغناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون)(3)، إلى آخر الآية قالوا: فالله تعالى أخبر بأنه طبع على قلبه وختم عليه وجعل له غشاوة فكيف يمكن معها الايمان ؟

فالجواب عن تعلقهم بهذا الضرب يجري على أوجه ثلاثة: الأول أن نقول: إن الله سبحانه لعجيب صنعته ولطيف حكمته فطر الخلقة الأنسانية ل وركب فيها العقل والهوى وجعل الإنسان لأجلهما متردد الدواعي، فلو خلص العقل عن مزاج الهوى لكانت دواعيه متوفرة على فعل الواجبات والكف عن القبائح، ولو خلص الهوى عن مزاج العقل لكان معدودا في حيز البهائم، فلأمر ما كان الحكمة في امتزاجها، ولأجلهماتم التكليف، وقد ألزمه الله تعالى أن يتصدر في صف العقل وينازع الهوى، فنادى 1- سورة النساء: آية 165.

2- سورة النحل: آية 108.

3-سورة الجائية: آية 23.

4 - سورة الأنعام: آية 25.

5- سورة يس: آية 8.

صفحه ۴۰۷