تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالم العدل والنوحيد وأما قوله تعالى: (أتريدون أن تهدوا من أضل الله) فالمراد به الإهلاك والعقوبة، والمعنى: أتريدون نجاة من عند الله هالك مبين. ويحتمل أن يكون المراد: أتريدون أن تجعلوا هم الجنة وهم قد استوجبوا من الله النار.
وأما قوله تعالى: (إن تخرض على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين )(1) فله معنيان: أحدهما العقوبة، ومعنى الآية: إن تحرص على الهدى في الدنيا لمن اختار الشقاوة لنفسه فإن الله لا يهدي في الآخرة من هذه حاله بل يعدل به عن طريق الجنة ويؤخذ به إلى النار.
وثانيهما بمعنى وجوده ضالا، ويصير معنى الآية: إن تحرص فغاية حرصك وقصارى امرك بلوغ البيان والتعريف لهم، فأما هداية من هو ضال في نفسه مصر مستكبر فلا حيلة لك فيه.
وأما قوله تعالى: (من يهد الله فهو المفتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا)(2) فالمراد بالاضلال ها هنا العقوبة، ومعناه: من يعاقب فلن يجد له ناصرا وكهفا يلوذ به عن عقوبته.
وأما قوله تعالى: (ويضل الله الظالمين) فالمراد بذلك عقوبتهم كما تقرر غير مرة.
وأما قوله تعالى: (فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات)(3) فلا مطمع فيه لهم، فإن المراد العقوبة، يشهد له سياق الآية من قوله تعالى: ا- سورة النحل: آية 47.
2- سورة الكهف: آية 17.
3 سورة فاطر: آية 8.
صفحه ۴۰۵