تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل فهذه المعاني التي يفيدها لفظ الضلال عند إطلاقه، فإذا عرفت ذلك فالواجب حينئذ تنزيل لفظ الضلال في الآي التي أوردوها على ما يليق به من هذه المعاني السابقة، فأما قوله تعالى: (ومن يرذ أن يضله يجعل صذره ضيقا حرجا)(1)، فالمراد به معنيان: أحدهما أن اهدى ها هنا بمعنى الثواب، والأضلال بمعنى العقوبة، فيصير معنى الآية: فمن يرد الله آن يهديه - آي يثيبه - يعجل له من ذلك جزاء وافرا وحظا كاملا فينشرح بذلك صدره وينعم به، ومن يرد آن يضله- آي يعاقبه- يعجل له من ذلك جزاء يضيق به صدره ويحرج منه قلبه.
وثانيهما أن المراد بالهدى هاهنا الاثابة، وبالإضلال العقوبة على وجه آخر غير الأول، فيصير معنى الآية: فمن يرد الله إثابته في الآخرة يقدم له شرح الصدر عند موته بأن يطلعه على منزلته في الجنة لأجل إسلامه ومن يرد عقوبته في الآخرة يقدم له عند موته ما يضيق به صدره بأن يطلعه على منزلته في النار فيضيق صدره لأجل كفره أو فسقه.
وأما قوله تعالى: (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا)(2)، فالمراد بالضلال ها هنا الهلاك والعقوبة، وبالهداية الفوز بالنجاة والظفر بالفلاح، فيصير معنى الآية: يضل به كثيرا - أي يعاقبهم - ويهدي به كثيرا- أي يظفرهم بالفوز بثوابه ونعيمه. ويحتمل الاضلال معنى آخر وهو الصد والإغواء عن طريق الجنة بما استوجبوا لأجل الكفر، وبالهداية الإرشاد إلى طريق الجنة بما استحقوه على تصديقهم وإيمابهم.
- سورة الأنعام: آية 125.
2- سورة البقرة: آية 26.
صفحه ۴۰۴