تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل الآيات، قالوا: فالله تعالى أخبر بأنه هو الذي أضلهم عن الدين وصدهم عن سواء السبيل، وهذا يناقض الحكمة ويبطلها.
والجواب عما أوردوه من هذه الآي تجري على وجهين: الأول منهما جملي، ولنا معهم فيه مقامان: المقام الأول أنا نمنعهم من الاستدلال بالسمع، وهو أن نقول لهم: إنكم معشر المجبرة مع اعتقادكم إضافة القبيح إلى الله تعالى وإسناد كل واقعة إلى قدرته وإرادته لا يمكنكم التمسك بشيء من كلامه ولا كلام رسوله صلى الله عليه وآله ولا بشيء من الأدلة الشرعية، فما يؤمنكم أن الله تعالى لم يرد بخطابه معنى من المعاني المفهومة، بل تكلم به على جهة الهذر واللعب، أو نقول: أراد به معنى استاثر بعلمه في سابق أزله ولم يجعل لنا إلى العلم به سبيل، أو نقول: أراد به معنى غير ما ذهبتم إليه، فإذا كانت هذه الاحتمالات لازمة لكم على قود مذهبكم فكيف يمكنكم الشروع في الاستدلال بشيء من المسالك الشرعية، وكفى بهذا المذهب شناعة على قاثليه وفسادا على مستحليه.
المقام الثاني هب أنا سلمنا لكم صحة الاستدلال بالأدلة الشرعية، ونزلنا عن المقام الأول، لكنا نقول: الأدلة العقلية لا يخلو حالها إما أن تكون محتملة للخطأ أم لا، فإن كانت محتملة للخطأ لزم من تطرق احتمال الخطأ إليها تطرق احتمال الخطأ إلى الكتاب والسنة؛ لأنه لا يمكن القطع بكون الكتاب والسنة حجة إلا بالعقل وأدلته، والقدح في الأصل يتضمن القدح في الفرع. وإن كانت غير محتملة للخطأ فلا شك أن حمل الكلام على المجاز محتمل، وحمل الأدلة العقلية على غير مدلولها غير محتمل، فإذا تعارضا كان التصرف في المحتمل أولى من التصرف في غير المحتمل، فهذا هو الكلام عليهم على جهة الإجمال.
صفحه ۴۰۰