401

============================================================

السهيل شح معالم العدل والنوحيل الوجه الثاني من جهة التفصيل، واعلم أن المجبرة على طبقاتهم قد ذهبوا إلى أن الله تعالى قد أضل أكثر الخلق عن الدين وصدهم عن منهاج الطريق المستبين وأزلهم عن السبيل، ال ولبس عليهم وجه الدليل، وتهالكوا في إظهار ذلك والاغتراء إليه حتى قال قائل منهم: إن الله تعالى هو إبليس إبليس ومصدر كل ضلالة وتلبيس تعالى الله عن مقالتهم وشنيع جهالتهم، وأوردوا هذه الآى محتجين بها على ما زعموه ومعتقدين على ما اعتقدوه، ونحن نوردها واحدة واحدة؛ ليتضح سقوط ما في آيديهم وبطلان مذهبهم إن شاء الله تعالى بعد ان نمهد أصلا في حصر معاني الضلال وضبط مجازيه.

فنقول: لفظ الضلال يطلق ويراد به معان ثمانية: أولها الصد والإغواء والإمالة عن الطريق والتغرير والتعمية، وهذا كقوله تعالى: (وأضلهم السامري)(1)، وقوله: (وأضل فزعون قومه وما هدى)(2)، وقوله: (لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني)(3)، فكله بمعنى الصد والإغواء كما ترى.

وثانيها بمعنى الهلاك والنفاد والبطلان، وهذا كقوله تعالى: (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أثنا لفي خلق جديد) (4)، معناه هلكنا ونفدنا وتبددت أجزاؤنا في الأرض.

1- سورة طه: آية 85.

2- سورة طه: آية 79.

3 سورة الفرقان: آية 29.

4 - سورة السجدة: آية 10.

صفحه ۴۰۱